حاج ملا هادي السبزواري

36

شرح دعاء الصباح

الشّيء وظهوراته وذلك الشيء أصلها المحفوظ وسنخها الباقي والأداني إذا جعلت آلات لحاظ الأعالي فهي هي بوجه وليست هي هي بوجه : فالوجود الكتبي كصورة زيد المكتوبة على لوح مثلا ، إذا جعل آلة لحاظ وجوده الذهني أو العيني لا يباينهما ، كيف ؟ ولو باينهما لم يسر أحكام نسبت إليه بالكتب من كونه حيّا أو ميّتا أو صحيحا أو مريضا أو غير ذلك إليه ، والتّالي باطل . وإذا كان هذا هكذا - والوجود الكتبي واللفظي أبعد من العيني لاختلاف ماهيّاتها ولأنّ دلالتهما عليه بالوضع لا بالطبع - فما ظنّك بالوجود الذهني ، إذا جعل آلة لحاظ الوجود العيني ولا سيّما في الصّور الذهنيّة المطابقة النفس الأمريّة بوجدان الحدود والرّسوم والوجود والبراهين وبالجملة ، « ما هو » و « هل هو » و « لم هو » كما هو شأن الحكيم ، فانّ دلالته بالطّبع على الوجود العيني واشتراكهما في الماهيّة ، إذ الأشياء تحصل بماهيّاتها في الذّهن ، والذّاتي لا يختلف ولا يتخلّف ، فالشمس الذهني إذا جعل مرآة لملاحظة الشمس العيني فهو هو بوجه ويسرى الأحكام منه إليه ، وإذا أخذ مستقلاّ فليس هو هو ولكلّ حكمه . وهذا أحد وجوه قولهم : « الاسم عين المسمّى » أي حتّى اللفظيّ والكتبي . والحقّ عندنا : انّه هو هو بوجه أي مأخوذا لا بشرط ، وليس هو بوجه أي مأخوذا بشرط لا ، ومن هنا يظهر سرّ احترام الأسماء المكتوبة للّه وللنّبي والأئمة ( عليهم السّلام ) . إذا عرفت هذا فنقول : الصّور العقليّة الّتي يجعلها العارف والعالم به والذاكر له ، عنوانات ذاته وصفاته ، هي هي بوجه وليست هي هي بوجه ، فالمعرفة به بالعنوانات المطابقة معرفته ومعرفة صفاته ، ولا يستحقّ ولا يصحّ فيها السلب ، وكذا تذكّر الذّاكر له بأسمائه الحسني اللّفظيّة ومعانيها الشامخة الّتي يرفع درجة الّذاكر بتدبّرها ، تذكّر

--> وأبسط ممّا في المادّة ، إلاّ انّ النّفس لمّا كانت شديدة الالتفات إلى الخارج وجعلتها مرآة اللّحاظ لجزئيات ماديّة لا ملحوظات بالذات وحسبتها شيئيات ماهيات تراءت مفهومات ضعيفة . منه .