حاج ملا هادي السبزواري

37

شرح دعاء الصباح

بلا شائبة خلط وغلط وذلك باعتبار الوجه الأوّل ، وبضميمة انّ كلّ مفهوم يصدق على نفسه بالحمل الأوّلى الذّاتي ولا يسلب عن نفسه ، فمفهوم الوجوب وجوب ، ومفهوم الإمكان إمكان ، ومفهوم الامتناع امتناع ، وليس مفهوم الوجوب بذاته إمكانا أو ممكنا وقس عليه . وما يقال انّه سبحانه لا يكتنه ولا يحاط بالأدلّة العقليّة وكذا النقليّة مثل قول مولانا باقر العلوم ( عليه السّلام ) : « كلّما ميّزتموه بأوهامكم في ادقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم » [ 1 ] فذلك باعتبار الوجه الثاني أي أخذ عنواناته الذهنيّة بشرط لا وفقط ومعنونات ، فانّها حينئذ كيفيّات ذهنيّة مجعولات ذهنك ومخترعات خاطرك وممكنات بالحمل الشّائع بخلاف الوجه الأوّل ، فانّ الذّهن مستغرق في المسرى إليه الحكم ، فالشمس مثلا الّذي في الذّهن عنوان فان في المعنون الّذي هو الشّمس العيني ولا وجود للعنوان بما هو عنوان بنفسه ، فضلا عن كونه كيفا أو غيره ، وهكذا في الشمس اللّفظي والكتبي إذا جعلا عنوانين للشّمس الذّهني فالثلاثة ظهورات للشّمس العيني وأطوار له ، والوجود منفيّ عنها . فليست حينئذ كيفيّات مبصرة ومسموعة ونفسانيّة ، بل جواهر بجوهريّته [ 2 ] وموجودات

--> [ 1 ] لم أعثر على الحديث في الكتب الرّوائي المشهور بعد ما تفحّصت وتتبّعت كثيرا . ولمّا أكثروا الاستناد به ، ننقله بتمامه على ما في « شرح مسألة العلم » لنصير الدّين الطّوسي ، ذيل مسألة 15 ، ص 43 تتميما للفائدة وتسهيلا للقرّاء ليكون في متناولهم : « ونعم ما قا عالم من أهل بيت النبوّة ( عليهم السّلام » : « هل يسمّى عالما وقادرا إلاّ لأنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين . وكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه ، فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم . والباري تعالى واهب الحياة ومقدّر الموت . ولعلّ النّمل الصغار تتوهّم انّ للّه زبانيين ، كما ، لها ، فانّها تتصوّر انّ عدمها نقصان لمن لا تكونان له . » وكما ترى لم ينسب الطوسي الحديث إلى مولانا باقر العلوم ( عليه السّلام ) . والسيّد حيدر الآملي في جامع الأسرار ، ص 142 - 143 ، أشار إلى ما نقل نصير الدين الطوسي ومعهذا ذكر في موضع آخر من كتابه ( ص 72 ) هذا القسم من الحديث من كلمات الشبليّ ولنا أن نقول كلام الإمام باقر العلوم ( عليه السّلام ) جرى على لسان الشّبلي . وللمحقّق الداماد في القبسات ، ص 343 ، بعد ما نقل الحديث عن الطوسي أيضا ، بيان في كلمة « زبانيين » . وراجع أيضا ، « علم اليقين » للفيض الكاشاني ، ج 1 ، ص 74 . [ 2 ] مع كونها كيفيات في نظر آخر . ومن هذا ظهر معنى قولنا : « العقول الكليّة موجودة بوجود اللّه