حاج ملا هادي السبزواري

30

شرح دعاء الصباح

الكلام ، نعم ، كما أشرنا أوّلا ، هذه أيضا طرق إلى اللّه تعالى ، لكن أين ضياء الشّمس من ضوء السّراج ! وثانيها ، انّ العقل بأيّ دليل يستدلّ عليه ما لم يستودع من حول اللّه تعالى ولم يستعر من قوّة اللّه ولم يكتحل بنور اللّه سبحانه ، لم يعرف شيئا وللّه درّ من قال : إذا رام عاشقها نظرة * ولم يستطعها فمن لطفها اعارته طرفا رآها به * فكان البصير بها طرفها وإلى هذا ينظر قول من قال في « الحمد للّه » : يراد « بالحمد » ، القدر المشترك بين المبنيّ للمفعول والمبني للفاعل أي المحموديّة والحامديّة له « 1 » . ومعلوم انّه « لا حول ولا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم » وهذا أحد وجوه قوله ( عليه السّلام ) : « ربّ لا أحصي ثناء عليك » « 2 » أي من حيث أنا أنا وأنت أنت . وظاهر انّه شرك خفي وإثبات وجود مقابل [ 1 ] له فكيف يكون التثنية ثناء « أنت كما أثنيت على نفسك » « 3 » أي نور وارد منك يثني عليك بحيث لا أكون في البين وقيل : « 4 » بيني وبينك انّي ينازعني * فارفع بلطفك انّي من البين [ 2 ] وقيل : « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » وسئل عارف « بم عرفت ربّك ؟ » قال :

--> [ 1 ] فيلزم المحدوديّة في ناحية الحق ، والاستقلال والغنى في التّحقق والظهور في جانب العبد والحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة وفي الحديث : « اتقوا فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللّه » ، و « العبوديّة جوهرة كنهها الرّبوبيّة » « وفي أنفسكم أفلا تبصرون » . منه . [ 2 ] مصرع من بيت كثير الاستعمال في ألسنة العرفاء والمحقّقين من الصوفية ولم أعثر لقائله وتمامه هكذا : فقلت : « وما أذنبت » قالت مجيبة : * « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » ( 1 ) له : - م . ( 2 ) مرّ سابقا ذيل ص 2 . ( 3 ) قسم من الحديث السّابق الّذي أشرنا إلى مأخذه ذيل ص 2 . ( 4 ) القائل هو الحلاّج حسين بن منصور : أخبار الحلاّج ، ص 72 وفيه هكذا : « بيني وبينك أنّي يزاحمني » وراجع أيضا ديوان الحلاّج ، ص 90 .