حاج ملا هادي السبزواري
31
شرح دعاء الصباح
« بواردات ترد على قلبي من عنده » فبقوّة العقل من حيث هو عقل لا يمكن أن يتخطى إلى ما هو فوق عالم العقل والجسم ، بل بقدرة مستعارة من فنائه وبعين ناظرة مستدانة من جنابه ، لأنّ المدرك لا بدّ أن يكون من سنخ المدرك [ 1 ] وفي دعاء أبي حمزة الثمالي عن علي بّن الحسين ( عليهما السّلام ) : « لولا أنت لم ادر ما أنت » [ 2 ] وعن العارف الكامل الشيخ عبد اللّه الأنصاري « 1 » : ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد توحيده ايّاه [ 3 ] توحيده * ونعت من ينعته لاحد وثالثها ، انّ للّه تعالى في نوع البشر مظاهر ومرائي هم المثل الأعلى له تعالى وبقيّة اللّه ، وتذكرة اللّه كما قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من رآني فقد رأى الحقّ » « 2 » ، وما أنسب بالمقام قول مهيار بن مرزويه الديلمي : [ 4 ]
--> [ 1 ] إن حسّيّا فحسّ ، وإن خياليّا - أي مجرّدا برزخيّا - فمجرّد برزخيّ ، وإن مجرّدا عقليّا فمجرّد عقليّ ، وإن فوق العقل ففوق العقل ، بل العاقل متّحد بالمعقول بالذّات ، فالرّوح للطافته ، إلى أيّ شيء يتوجّه ، يصير هو هو . منه . [ 2 ] دعاء أبي حمزة الثمالي نقلا عن زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السّلام ) من الأدعية المأثورة المنقولة في كتب الأدعية كزاد المعاد للمجلسي ، طبع حجري 1321 ه ص ومصباح المتهجّد ومفاتيح الجنان وغيرها . وأبو حمزة ، هو ثابت بن دينار ، أبي صفيّة الأزدي الثمالي الكوفي من أصحاب الأئمة : السّجاد والباقر والصّادق ( عليهم السّلام ) وتوفّي في 150 ه من أراد التفصيل فليراجع تنقيح المقال للممقاني ، ج 1 ، باب الثاء ، ص 189 تحت رقم 1494 وغيره من كتب الرّجال . [ 3 ] أو توحيده بنور مستعار منه وبعين مستودعة منه وبعبارة أخرى : توحيده بالتّحقّق به توحيدا وجوديّا بأن يصير وجود الموحّد منسلخا عن الكثرة والتّشتت ، ومعنى الكلّ واحد . منه . [ 4 ] مهيار بن مرزويه ، أبو الحسن المشهور بالمهيار الديلمي شاعر مشهور معاصر الشريف الرضي ومن تلاميذه وأسلم على يده وتوفّى في 428 ه ( الأعلام الزّركلي ، ج 8 ، ص 264 ومقدمة ديوانه ، طبع مصر 1344 ه ) . ( 1 ) منازل السائرين ، الباب الآخر . ( 2 ) صحيح البخاري ، ج 8 ، كتاب التعبير ، ص 72 .