حاج ملا هادي السبزواري
29
شرح دعاء الصباح
طريقة الحدوث للمتكلّمين : وهي انّ العالم حادث للدّلائل الدالّة عليه ، وكلّ حادث لا بدّ له من محدث غير حادث ، دفعا للدّور والتّسلسل ، وهو الواجب تعالى . فعند المتكلّم ، العالم أي الماهيّات الإمكانيّة كأنّها أظهر وكذا صفته الّتي هي الحدوث ، فرأى الماهيّات الّتي شأنها الاختفاء وجعلها مفروغا عنها وأخذها شيئا موضوعا مسلّما ، وأخذ الحدوث الّذي من صفات الخلق ولم يعرف الوجود الحقيقيّ الّذي هو ظاهر بالذّات ومظهر لتلك الماهيّات وأحكامها ، ولا نظر إلى مفهوم الوجود الّذي ليس غريبا عن الحقّ تعالى ، بل يطلق عليه وهو مصداقه [ 1 ] ، والموضوعيّة والمفروغيّة والبيّنيّة مائيّة وهليّة حقّ الوجود ، فلم يعدلوا ولم يضعوا الشيء موضعه . ومنها ، طريقة الإمكان والماهيّة لبعض الحكماء : وهي انّ الماهيّة الإمكانية الموجودة ، الوجود والعدم بالنّسبة إلى ذاتها على السّواء ، والمتساويان ما لم يترجّح أحدهما بمرجّح منفصل لم يقع . وذلك المرجّح إن كان ممكنا كان الكلام فيه كالكلام في الأوّل ، حتّى ينتهي إلى مرجّح واجب بالّذات دفعا للدّور والتسلسل . ومنها ، طريقة الحركة للحكماء الطبيعيّين : وهي انّ المتحرّك لا بدّ له من محرك غيره ، إذ المتحرّك لا يتحرّك عن نفسه . فذلك المحرّك إن كان متحرّكا فالكلام فيه كالكلام في الأوّل حتّى ينتهي إلى محرّك غير متحرّك دفعا للدّور والتّسلسل وهو الواجب بالذّات . وقد يستدلّون عن متحرّك خاصّ كالفلك والنفس الناطقة . والكلام في تفضيل الطريقة الحقّة على هاتين الطريقتين كالكلام في طريقة أهل
--> [ 1 ] أي مصداقه العرضيّ لا الّذاتيّ فانّ مفهوم الوجود ليس عينا لحقيقة الوجود لأنّ تلك الحقيقة عين أنّها في الأعيان . وهذا المفهوم ليس الاّ في الأذهان ، ولهذا ليس جزء لها أيضا ، وللزوم التركيب في تلك الحقيقة البسيطة ولا ماهيّة مشتركة ولا هيولي مشتركة بينهما تصحّح الهوهويّة فهو ليس إلاّ وجها من وجوهها وعنوانا عرضيّا من عنواناتها ، ولهذا يقال لهذا المفهوم انّه من المعقولات الثانية لأن تلك الحقيقة البسيطة المبسوطة ليست فردا ذاتيّا له . منه .