حاج ملا هادي السبزواري
28
شرح دعاء الصباح
من لا يحوم حوله شيء من أنحاء العدم ولو كان عدما عقليّا تعمّليّا ، فبقى شيئيّة الوجود ، وانظر إلى شرافتها ، لأنّ الوجود منبع كلّ شرافة ومعدن كلّ إنافة ، وانظر إلى وثاقتها وأخصريّتها حيث لم نتمسّك فيها ببطلان التسلسل ولا بأخذ حدوث العالم ولا بغيرهما ممّا يتطرّق إليها المنوع ، ولو أثبتت المقدّمات الممنوعة ولكن يطول المسافة جدّا ولم ندع الوجود الّذي هو أبده وأظهر من كلّ شيء فانّ عنوانه أوّل الأوائل في الذّهن ، يعرفه كلّ غبيّ وصبيّ ، ومعنونه أوّل الأوائل في الخارج ، وهو الظاهر في كلّ شيء وفيء . ولم نؤثر عليه الأخفياء ، ولم نجعلها أوساطا في البرهان من الحدوث والإمكان والحركة ونحوها ممّا جعلت في الطرق الأخرى مفروغا عنها ، مع خفاء تحقّقها وتعقّلها الاّ بالاكتساب ، وبتوسّط الوجود الخارجيّ والذّهني في العاقل والمعقول ، في إبراز أحكامها . ومن كلمات سيّد الشّهداء الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهما السّلام ) : « ألغيرك [ 1 ] من الظّهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ! أو متى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ؟ ! عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا ! وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا ! » « 1 » . ثمّ من الطّرق الأخرى المشهورة الّتي نذكر بعضها إجمالا حذرا من الملال « 2 » :
--> [ 1 ] غيره هو الممكنات وهي شيئيّات الماهيّات الإمكانية الّتي لا تأبى عن الوجود والعدم . وكما انّ حيثية ذاتها خالية عن الوجود ، كذلك خالية عن الظّهور والإظهار بخلاف حقيقة الوجود فانّها نور حقيقيّ حيثيّة ذاتها أنّها الظاهرة بالذّات ، المظهرة للغير . وواجب الوجود تعالى حقيقة الوجود البحت ولا ماهيّة له ، فلا حيثية خفاء فيه « اللّه نور السّموات والأرض » . منه . ( 1 ) في دعاء عرفة وهو دعاء مشهور مسطور ومنقول في كتب الأدعية كإقبال الأعمال لسيّد بن طاووس ص 34 - 349 طبع حجري طهران 1320 ه وزاد المعاد للمجلسي ومفاتيح الجنان للقميّ وغيرها . ( 2 ) لمزيد البحث والمعرفة في الطّرق الأخرى لإثبات الواجب تعالى ، راجع : الأسفار ، ج 6 ، الفصل الثّاني والثّالث والرّابع من الموقف الأول ص 26 - 47 .