حاج ملا هادي السبزواري
21
شرح دعاء الصباح
وقال أيضا : « 1 » وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّماءَ الدُّنيا بِمَصابيحَ « 2 » وكم من آيات كثيرة فيها تفخيم أمر السّماء وتبجيل شأنها . نعم ، هو مظهر ديمومة اللّه تعالى وفعاليّته وتربيته وهو معدن ذكر اللّه والبيت المعمور بعبادة اللّه ، كما قال ( عليه السّلام ) : « أطت السّماء [ 1 ] وحقّ لها أنّ تأطّ ما فيها موضع قدم الاّ وفيها « 3 » ملك راكع أو ساجد » « 4 » وفي ذكر « التبرّج » إيهام إذ له معنى قريب بمعونة إرداف الفلك وهو كونه ذا برج ، ومعنى بعيد وهو ما مرّ وأريد به البعيد . ولو قيل : انّ المعنيين متساويان في القرب والبعد ، كان من باب محتمل الوجهين المسمّى عند البديعيّين « بالتوجيه » . وبيان كون الفلك ذا بروج : انّ منطقة فلك الثّوابت المسمّاة « بمنطقة البروج » ، لمّا كانت مقاطعة لمنطقة الفلك الأعظم المسمّاة « بمعدّل النّهار » ، كانتا لا محالة : متّحدتين في نقطتين مسمّاتين بنقطتي : « غاية القرب » وبنقطتي : « الاتّحاد » وبنقطتي « الاعتدال » : أحدهما ، نقطة « الاعتدال الربيعي » والأخرى ، نقطة « الاعتدال الخريفي » ، ومتباعدتين أيضا بنقطتين ، هما نقطتا : « غاية البعد » ونقطتا : « الانقلاب » تسمّى أحدهما ، نقطة « الانقلاب الصّيفيّ » والأخرى ، نقطة « الانقلاب الشّتويّ » . وبهذه النّقاط الأربع انقسمت منطقة البروج أرباعا . ثمّ كلّ ربع انقسم بحسب القرب
--> [ 1 ] إذ مبادئ الحركات والأشواق ومبادئ الإدراكات سارية ومنطبعة في كلّ أجزائها وجزئيّاتها ومن ورائها المفارقات المتعلّقة والمرسلة والكلّ مسخّرات بيد اللّه تعالى . ولركوعها وسجودها حقيقة وصورة فحقيقتهما انقيادها وتسخّرها له وربّ سجود وركوع صوريّ لا انقياد فيهما فليسا حقيقيّين وأمّا صورتهما فلأنّ لكل معنى صورة ولكلّ حقيقة رقيقة فلكلّ ملك حقيقة ورقيقة وروح وشبح فذلك المعنى لمعنى الملك ، وروحه وصورته لصورته ، فذلك المعنى تمثّل في عالم الصّور الصرفة بصور ملائكة راكعة وساجدة فلا تهمل شيئا من العالمين . منه . ( 1 ) قال تعالى : ولقد . . . وقال أيضا : - م . ( 2 ) الملك : 5 . ( 3 ) فيها : فيه م . ( 4 ) حلية الأولياء ، ج 6 ، ص 269 وفيه : « . . الاّ وبه ملك ساجد أو راكع أو قائم » .