حاج ملا هادي السبزواري
18
شرح دعاء الصباح
وانّ وضعه أجدى الأشياء نفعا وأكثرها أثرا ، فإنّ اللّه سبحانه جعل الأمور الأرضيّة منوطا بالأوضاع السّماويّة ، وأوضاع ثوابته [ 1 ] كلّ مع الآخر أدوم الأوضاع وأثبتها ، وأنّ شكله أفضل الأشكال فإنّ الشكل الكرويّ أفضل الأشكال حيث إنّه : ببساطته ووحدته يحاكي عالم الوحدة والبساطة ، وبعدم انتهاء سطحه - حيث إنّ نهاية السّطح هي الخطّ ولا خطّ بالفعل في الكرة - يحاكي عدم نهاية علم اللّه وقدرته وكلماته ، وباستواء نسبة مركز الكرة إلى جميع أقطارها وكون كلّ [ 2 ] موضع من محيطها وسطا ، يحاكي استواء نسبة الرّحمن إلى الكلّ . وأيضا الشكل الكرويّ أصون عن الفساد ، ولذا كان الفاعلون بالصّناعة إذا قصدوا صيانة مصنوعاتهم عن الضيّاع جعلوها كرات قال تبارك وتعالى : وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفاً مَحفُوظاً « 1 » وقال : وَبَنَينا فَوقَكُم سَبعاً شِداداً « 2 » ، وأنّ أينه أعلى الايون ، وانّ كيفه - كميله وإرادته وعلمه - أجلّ الكيفيّات ، وانّ كمّه المتّصل اصحّ الكمّيات وأمثلها ، إذ لا يسوغ عليه النّمو والذبول والتخلخل
--> الكوكب آفل ، وربيّ ليس بآفل ، فالكوكب ليس بربيّ . وفي الدّعاء : « يا نور كلّ نور ، يا نورا قبل كلّ نور ، يا نورا بعد كلّ نور ، يا نورا فوق كلّ نور ، يا نورا ليس كمثله نور » وقال العارف : قرنها بر قرنها رفت اى همام * وان معاني بر قرار وبر دوام شد مبدّل آب اين جو چند بار * عكس ماه وعكس اختر بر قرار منه . [ 1 ] حتّى أنّها سمّيت « ثوابت » لهذا ولبطؤ حركتها بالنسبة إلى السيّارات فالأفلاك والفلكيّات بديمومتها وديمومة أوضاعها مظاهر دوام اللّه ، وتذكر بألسنة وجوداتها : « يا دائم ، يا قائم ، يا حيّ ، يا قيّوم » وغيرها من الأسماء الحسني الّتي هي مجالي ظهورها . منه . [ 2 ] وأيضا يحاكي بهذا خيريّة الوجود ، لأنّ الوجود مطلقا خير وحسن . ويحاكي حسن صنيع اللّه في كل وجود مجعول من حيث هو وجود مرقوم بقلمه الأعلى . والوسط ، هو الفاضل ، كما قالوا : « خير الأمور أوسطها » و « الصّلاة الوسطى » هي الأفضل منها . منه . ( 1 ) الأنبياء : 32 . ( 2 ) النبأ : 12 .