حاج ملا هادي السبزواري

19

شرح دعاء الصباح

والتكاثف ، بل كلّ فلك وفلكيّ ، إذا جعلها الجاعل الحقّ تعالى جعلها متقدّرا بمقداره الّلائق به ، وأيضا كمّه أعظم الكمّيات وكيف لا ؟ وكثير من الكواكب أضعاف أضعاف الأرض فضلا عن نفس الأفلاك ، وانّ كمّه المنفصل أكمل الكمّيات المنفصلة فانّ عدد الأفلاك تسعة ، والتسّعة أصول العدد . ولذا كان الأرقام تسعة لا غير . والتسّعة عدد أرقام آدم هكذا 441 ، وجمع العدد من واحد إلى تسعة ، خمسة وأربعون وهو عدد آدم ، وآدم هو النّوع الأخير الّذي هو كمال الأنواع فالكامل للكامل ، وأمّا أنّ عدد الأفلاك تسعة لا أكثر ولا أقلّ ، فهو منهج التحقيق الحقيق بالتّصديق ، وإن تفوّه بعض العلماء بغير ذلك : أمّا في جانب الكثرة فربما ينسب إلى الشّيخ الرئيس أبي عليّ بن سينا ، انّه احتمل أن يكون الثّوابت كلّ في فلك ، لكنّه باطل : لأنّه إمّا أن يكون كلّ واحد منها متحركا بذاته فيكون انقضاء حركة الكلّ في زمان واحد ، وهو خمسة وعشرون ألف سنة ومأتان على سبيل الاتّفاق ، مع انّه لا نظام في الاتفاقات . وكيف يتساوى الكلّ في الحركة وهي مختلفة عظما وصغرا لإحاطة بعضها ببعض ، ومختلفة نوعا إذ الأفلاك والفلكيّات لا يوجد فيها نوع متّفق الأفراد بل كلّ نوع منحصر في شخص ، وإمّا أن يكون الكلّ متحرّكا بالتّبع لفلك أعلى منها ولم يكن لذواتها حركة بالذّات ، وكيف يكون [ 1 ] هذا ؟ وما بالعرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذّات كما في حركات الأفلاك الثمانية من المشرق إلى المغرب بتبعيّة الفلك الأطلس . وأمّا في جانب القلّة فقد احتمل المحقّق الطوسي ( قدّس سرّه ) أن يكون الأفلاك ثمانية ويكون الحركة السّريعة بنفس تحرّكها هذه الحركة ، وهذا أيضا باطل : إذ ليس

--> [ 1 ] أي كون الكلّ متحركّة الحركة البطيئة بتبعيّة فلك أعلى محيط بالكلّ ولم يكن لذواتها حركات خاصّة إذ لا داعي إلى القول بالتعدّد حينئذ والّذي دعاهم إلى القول بتعدّد الأفلاك التسعة ، وجدانهم حركات مختلفة ذاتيّة ، وأيضا فصل الفلك المأخوذ في حدّه انّه مبدأ ميل مستدير والحركة المستديرة آب عن السّكون بالذّات ، كما عن الحركة المستقيمة والميل المستقيم . منه .