حاج ملا هادي السبزواري
17
شرح دعاء الصباح
حياة اللّه تعالى ، كما أنّ إرادتها مستهلكة في إرادته وفعلها في فعله ، وأحكام الظاهر غالبة على أحكام المظهر بخلاف العنصريّات ، فينعكس الحكم ها هنا ، إلاّ أنّ تشابه الفلك والملك ، فالحكم الحكم وكفى في ذلك قول سيّد السّاجدين وزين « 1 » الموحّدين علي بن الحسين ( عليه السّلام ) مخاطبا للهلال : « السّلام عليك أيّها الخلق المطيع الدّائب في فلك التّقدير » [ 1 ] ونعم ما قيل : از ملك نه فلك چو گردانست * ملك اندر تن فلك جان است عرش وكرسيّ وجرمهاى كرات * كمترند از بهايم وحشرات ؟ ! خنفسا ومگس حمار قبان * همه با جان ومهر ومه بيجان ؟ ! وأمّا الصّفة ، فلأنّ حركته أتمّ الحركات وأقدمها وأدومها : أمّا انّها أتمّ ، فلأنّ كلّ حركة هناك لا تقبل السّرعة والبطء والزّيادة والنّقصان كالدّائرة بخلاف الخطّ المستقيم مثلا ، وأمّا انّها أقدم فلأنّها راسمة للزّمان الّذي لا يتقدّم عليه شيء تقدّما زمانيّا والسّابق عليه هو الباري وأسماؤه ، وأمّا أنّها أدوام فلأنّها رابطة الحوادث إلى القديم فلا تنقطع الاّ إذ انقطع الفيض ، وفيض اللّه لا ينقطع ، وسيبه لا ينبتّ ، ونوره لا يأفل [ 2 ] ، وقدرته لا تملّ ولا تكلّ ،
--> مشيّته « لا يعصون اللّه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون » ، وأمر اللّه تعالى إرادته ، ونهيه كراهته ، وكذا إرادته أمره التكوينيّ إذ لها درجات . منه . [ 1 ] في دعائه ( عليه السّلام ) إذا نظر إلى الهلال ، كما في « الصّحيفة السجادية » ، دعاء 43 هكذا : « أيّها الخلق المطيع الدائب المتردّد في منازل التقدير » . [ 2 ] فإنّ نوره في لسان الإشراقيّين هو الأنوار القاهرة مطلقا والأنوار الأسفهبديّة الفلكيّة والأرضيّة ، وهي نوره الفعلي ولا أفول له ، فكيف لنوره الذّاتي . والنور الأسفهبديّ الذي هو النّفس النّاطقة قديم بالزّمان باعتبار ذاته وباطن ذاته عند الأفلاطونيين . وما ثبت قدمه ، امتنع عدمه . وفي الحديث : « خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » . ولعلّ الألف رتبيّ طوليّ ، لا زمانيّ عرضيّ . وعندنا : نوره حقيقة الوجود الآبية عن العدم . ومن أسمائه الحسني : « يا من له نور لا يطفى » وقال تعالى عن خليله : « إنّى لا أحبّ الآفلين » : أي ( 1 ) زين : + العابدين م .