حاج ملا هادي السبزواري

8

شرح دعاء الصباح

وَلَئِنْ سَئَلْتهم مَن خَلَقَ السَّمواتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ « 1 » وحين قال الخليل ( عليه السّلام ) : إنّ اللّهَ يأتي بِالشَّمسِ مِنَ المَشرِقِ فَاْتِ بِها مِنَ المَغرِبِ « 2 » لم ينكره نمرود بل بهت ، لأنّ فطرته حاكمة بأنّ القادر على ذلك ليس إلاّ هو . و « دلع لسانه » و « أدلعه » : أخرجه . وتشبيه الصّباح في النّفس بالشخص « 3 » المتكلّم استعارة مكنيّة وإثبات اللّسان الّذي هو من ملائمات المشبّه به ، استعارة تخييليّة ، كما في قوله : وإذا المنيّة انشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع والمراد « بلسان الصّباح » : إمّا الشّمس عند طلوعها ، وإمّا النّور المرتفع عن الأفق قبل طلوعها ، ويقال له : عمود الفجر والفجر المستطيل . و « بلج » الصبح : أضاء وأشرق كانبلج وتبلّج وأبلج . وكلّ متّضح أبلج ورجل بلج : طلق الوجه . ويقال لنقاوة ما بين الحاجبين : البلج ، ومنه قول الحريري : « والّذي زيّن الجباه بالطّرر والعيون بالحور والحواجب بالبلج والمباسم بالفلج » « 4 » . والباء في « نطق » للملابسة . والجار والمجرور حال من اللّسان . وإضافة النطق إلى التّبلّج بيانيّة أو لاميّة ، أو من قبيل « لجين الماء » [ 1 ] في قوله : والرّيح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء والضمير « للصّباح » ، ويمكن أن يكون « لمن دلع » ، وكذا الضّمائر « 5 » الّتي بعده : بأن

--> [ 1 ] أي من باب إضافة المشبّه به إلى المشبّه أي ماء كاللّجين في الصّفا وأصيل كالذّهب في الصّفرة وتبلّج كالنطق في الكشف والتميز . منه . ( 1 ) لقمان : 25 . ( 2 ) البقرة : 258 . ( 3 ) بالشخص : بالرّجل م . ( 4 ) المقامات ، المقامة العاشرة ( الرحبيّه ) ص 91 طبع مصر ، 1348 ه والحريري ، هو قاسم بن علي ( 446 - 516 ه ) وله غير المقامات آثار أخرى في النحو والأدب . ( 5 ) وكذا الضمائر : كالضمائر م .