حاج ملا هادي السبزواري
9
شرح دعاء الصباح
يكون الإضافات من باب الإضافة لأدنى ملابسة وهو كون المضافات معاليل اللّه تعالى والملك للّه كقوله تعالى : وَلا اعلَمُ ما فيِ نَفْسِكَ « 1 » ، على أن يكون المراد هو النّفس الكليّة ، لا على أن يطلق النّفس على ذات اللّه تعالى من باب صنعة المشاكلة ، أو يكون الإضافة هنا من إضافة المصدر إلى المفعول أي بناطقيّته لأجل إشراقه الحسّي بإشراق اللّه المعنوي فانّ اللّه نور السّماوات والأرض [ 1 ] نورا عينيّا قيّوما مقوّما للأنوار المجرّدة القاهرة . والأنوار الأسفهبديّة الفلكيّة والأرضيّة والأنوار العرضيّة الشمسيّة والقمريّة والنجوميّة والسّرجيّة ، كلّها أظلال لنور اللّه الحقيقي العينيّ القيّومي ، دالاّت عليه ، ناطقات بتمجيده . تنوير فتّاحّي لتأويل صباحيّ تأويل هذه الفقرة انّه تعالى أخرج لسان صبح الأزل من مطلع [ 2 ] مرتبة الظّهور والإظهار متنطّقا بالنّطق التكويني وكلمة « كن » [ 3 ] الوجوديّة ، المنشعبة إلى كلمات عاليات ونازلات لا تنفد ولا تبيد ولو نفد البحار ، المعربة عمّا في الضّمير المكنون
--> [ 1 ] مستفاد من آية 35 من سورة النور : « اللّه نور السماوات والأرض » . [ 2 ] هو مرتبة المشار إليها بالكنز المخفي في القدسيّ المعروف . منه . [ 3 ] هي الوجود المنبسط والفيض المقدّس والنّفس الرّحمانيّ . وذلك لأنّ الإيجاد الحقيقيّ لا المعنى النسبيّ هو الوجود المنسوب إلى اللّه ، لكن أنحاؤه المضاف إلى الماهيّات وجودها وإنوجادها ونور ذلك باتّحاد الوجود والإيجاد في العدد الذي هو روح الحروف . وهذا هو المشار إليه « بالحقّ » المخلوق به في قوله تعالى : « وَما خَلَقْنَا السَّمواتِ وَالأرْضَ وما بينهما إلاّ بِالحَقّ » ، و « بالفعل » في كلام عليّ ( عليه السّلام ) : « إنّما يقول لما أراد كونه : « كن » فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع وانّما كلامه سبحانه فعله » . و « الكلمات العاليات » هي التّامّات وهي موجودات عالم الجمع ، و « النّازلات » هي موجودات عالم الفرق وفرق الفرق . والأوّل عالم المعاني - سواء كانت معاني مرسلة أو معاني متعلّقة - والأخيران عالم الصّورة - سواء كانت الصّور الصّرفة أو الصّور المشوبة بالمادّة - والجميع معربات عن الضمير المكنون المخزون . منه . ( 1 ) المائدة : 116 .