حاج ملا هادي السبزواري

85

شرح دعاء الصباح

منازل النّفس والتّرقي إلى منازل القلب في حدود السّير من الخلق إلى الحقّ ، وهذا هو المشار إليه بقوله تعالى : نَصرٌ مِنَ اللّهِ وَفَتحٌ قَرِيبٌ « 1 » . و « الفتح المبين » ، هو ما انفتح على العبد من مقام الولاية وتجليّات أنوار الأسماء الإلهيّة المفنية لصفات القلب وكمالاته . وهذا في مقام السّير في الحقّ وهو المشار اليه بقوله تعالى : انّا فَتَحنا لَكَ فَتحاً مُبِيناً لِيَغفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَما تاخَّرَ « 2 » أي من الصّفات النّفسانيّة والقلبيّة . و « الفتح المطلق » ، وهو أعلى الفتوحات وأكملها ما انفتح على العبد من تجلّي الّذات الأحديّة والاستغراق في عين الجمع بفناء الرسوم كلّها . وهو المشار إليه بقوله تعالى إذا جاءَ نَصرُ اللّهِ وَالفَتحُ « 3 » . وقد يستتبع السّير من الحقّ إلى الخلق وهو « مقام البقاء في الفناء » فكلّ طلوع بعد غروب عن أفق صباح ، ومن هنا سّموا نهاية مقام القلب « بالأفق المبين » وسمّوا نهاية مقام الرّوح وهي الحضرة الواحديّة « بالأفق

--> والجبن والتهوّر والجربزة والبلاهة . وهاتان الأخيرتان على ما في « الشفاء » : إفراط الفكر وتفريطه في تكثير طرق جلب المنافع الدنيويّة وتقليلها في الغاية . ومنازل القلب بالإجمال : الأربعة الّتي هي أركان العدالة الخاصّة من العفّة والسّخاوة والشّجاعة والحكمة ، ففتح أبوابها « الفتح القريب » وتجليّات الأسماء المفنية لصفات القلب هي أن يصير العبد من البدلاء : فيبدّل اسم « الشّجاع » الّذي هو من الأسماء الخلقيّة بأسماء اللّه من القادر والمقتدر والقاهر ونحوها . و « السّخيّ » يبدّل باسم القاضي الحوائج والمقيت والمنعم ونحوها وقس عليه الباقي . فالعبد الحقيقي ينبغي أن يتخلّق بأخلاق اللّه تعالى ونفى صفاته في صفاته وذاته في ذاته كما في « الفتح المطلق » وعند ذلك رأيت النّاس يمحقون في نور اللّه عند طلوع شمس الحقيقة وذوب المجازات فانّ الكلّ بالأمر والنّهي التكوينيّ ممتثلون ، « فسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » : أي سبّح بتسبيحه لنفسه « أنت كما أثنيت على نفسك » . « واستغفره » : أي غطّ وجودك تحت سطوع نوره ، والغفر : الستر كما قال العرب : « جاءوا الجمّ الغفير » والتّوب : الأوب . منه . ( 1 ) الصفّ : 13 . ( 2 ) الفتح : 10 . ( 3 ) النصر : 1 .