أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

89

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

والتّأهّب ليوم النّشور « 1 » » ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنّى على اللّه الأمانيّ « 2 » » انتهى . والكيس هو العاقل ، ودان نفسه : حاسبها ، وفي صحف إبراهيم عليه السلام : وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه عزّ وجل ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها في صنع اللّه عزّ وجل ، وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب ، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث : تزوّد لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة من غير محرم ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه انتهى . فإحالتك الأعمال وتأخيرها إلى وقت آخر تكون فيه فارغ القلب أو القالب من علامة الرعونة والحمق ، وهو غرور ، ومن أين لك أن تصل إلى ذلك الوقت والموت هاجم عليك من حيث لا تشعر ؟ وعلى تقدير وصولك إليه لا تأمن من شغل آخر يعرض لك ، وفراغ الأشغال من حيث هو نادر لقوله عليه السلام : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ « 3 » » ، أي كثير من الناس فقدوهما وغبنوا فيهما ، إذ كثير منهم لا تجده إلا مشغولا بدنيا ، أو مفتونا بهوى ، أو مريضا مبتلى . ومفهوم الكثير : أن القليل من الناس رزقهم اللّه الصحة والفراغ ، فإن عمروهما بطاعة مولاهم فقد شكروا وربحوا ربحا عظيما ، وإن ضيعوهما فقد خسروا خسرانا مبينا وكفروا بهاتين النعمتين ، فجدير أن تسلبا عنهم ، وهو أيضا من علامة الخذلان ، وسيأتي من كلام الشيخ : الخذلان كل الخذلان أن تقل عوائقك ، ثم لا تقبل عليه ، فالواجب على الإنسان أن يقطع علائقه وعوائقه ، ويخالف هواه ويبادر إلى

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) رواه الترمذي ( 4 / 668 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1423 ) ، وأحمد ( 4 / 124 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 5 / 2357 ) .