أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
88
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
فإذا نظرت في أحاديث الذكر . قلت : لا أفضل منه ، وإذا نظرت في أحاديث الجهاد . قلت : لا أفضل منه ، وإذا نظرت في أحاديث فضل العلم . قلت : لا أفضل منه ، وإذا نظرت في أحاديث الزهد والتجريد من أسباب الدنيا ، قلت : لا أفضل منه وإذا نظرت في أحاديث الكسب والخدمة على العيال كذلك ، فكل حكمة رغّب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فيها حتى تقول : لا أفضل منها ، تطييبا لخاطر أهلها ليكونوا فيها على بينة من ربهم ، ولم يأمرهم عليه السلام بالانتقال عنها ، إذ مراد اللّه منهم هو تلك الحكمة ، فأقرهم عليه السلام عليها ورغّبهم فيها حتى يظن من يسمع أحاديثها أنه لا أفضل منها ، وهو كذلك إذ لا أفضل منها في حق أهلها . والحاصل : أن العارف لا ينكر شيئا ولا يجهل شيئا . وقد قال بعض العارفين : ليس في الإمكان أبدع مما كان وتأويله : أن ما سبق في علم اللّه يكون لا يمكن غيره ، فلا أبدع منه وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه ، واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر الأدب الثاني من آداب الحضرة القدسية وهي ترك الرعونات البشرية فقال : 18 - إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النّفوس . الإحالة على الشيء هو : تسليطه وإغراؤه عليه ، والمراد هنا توقف الأمر عليه بحيث لا يتوجه له حتى يتيسر وجوده ، والفراغ من الشيء : خلوه منه ، وفراغ القلب : خلوه مما يشغله ، وفراغ الجوارح : خلوها من الأشغال ، والرعونة نوع من الحمق . [ قلت : « 1 » ] من آداب العارف أن يكون كامل العقل ثاقب الذهن ، ومن علامة العقل انتهاز الفرصة في العمل ، ومبادرة العمر من غير تسويف ولا أمل إذ ما فات منه لا عوض له ، وما حصل لا قيمة له . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « ألا وإنّ من علامة العقل التّجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتّزوّد لسكنى القبور
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من المطبوعة .