أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
87
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
شيئا ، حيث عارض القدر ونازع القادر ، وقد قال تعالى : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ [ الأنعام : 112 ] ، وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ يونس : 99 ] ، وفي بعض الأخبار : « يقول اللّه تبارك وتعالى : من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليخرج من تحت سمائي ، وليتّخذ ربّا سواي « 1 » » . وقال عبد اللّه بن مسعود وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لأن ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب إلي من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن ، أو لشيء لم يكن ليته كان . وقال أبو عثمان رضي اللّه تعالى عنه : منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه تعالى في حال فكرهته ولا نقلني إلي غيره فسخطته . وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه في كتابه : من عرف أهل حقائق الظاهر ، ولم ينكر عليهم شيئا من أحوالهم يظفر بما في أيديهم ولا يمنع خيرهم قطعا ، ومن عرف أهل حقائق الباطن ، ولم ينكر عليهم شيئا من أحوالهم يظفر بما في أيديهم على كل حال لا يمنع خيرهم قطعا . والعارف باللّه يجمع بين خير الفرقتين يصطحب معهما جميعا ، وكل فرقة يتلون على لونها ، كشيخ شيوخنا رضي اللّه عنهم سيدي أحمد اليماني نفعنا اللّه به كان رضي اللّه تعالى عنه ممن لا ينكر حالا من أحوال الخلق ، أهل الظاهر يتلمذهم في ظواهرهم ويدفعهم إليها ويقرهم فيها ، وأهل البواطن يتلمذهم في بواطنهم ويدفعهم إليها ويقرهم فيها ، فحصل له خير الفرقتين بما رزقه اللّه من المعرفة والحكمة ، قيل : إن الولي الكامل يتطور بجميع الأطوار يقضي جميع الأوطار انتهى . قلت : ومن تأمل الأحاديث النبوية وجدها على هذا المنوال ، لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان سيد العارفين وقدوة المربين ، فكان يقر الناس على ما أقامهم اللّه في حكمتهم ويرغبهم فيها ، فلذلك تجد الأحاديث متعارضة ولا تعارض في الحقيقة ،
--> ( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 22 / 320 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 218 ) .