أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

60

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

الفائدة الثانية : حفظ البصر والسلامة من آفات النظر فإن من كان معتزلا عن الناس سلم من النظر إليهم وإلى ما هم منكبون عليه من زهرة الدنيا وزخرفها قال تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [ طه : 131 ] ، فتمنع بذلك النفس من التطلع إليها والاستشراف لها ومنافسة أهلها . وقال محمد بن سيرين رضي اللّه تعالى عنه : إياك وفضول النظر فإنها تؤدي إلى فضول الشهوة . وقال بعض الأدباء : من كثرت لحظاته « 1 » دامت حسراته . وقالوا : إن العين سبب الحين أي الهلاك ، ومن أرسل طرفه اقتنص حتفه ، وإن النظر بالبصر إلى الأشياء يوجب تفرقة القلب انتهى . الفائدة الثالثة : حفظ القلب وصونه عن الرياء والمداهنة وغيرهما من الأمراض . قال بعض الحكماء : من خالط الناس داراهم ، ومن داراهم راءاهم ، ومن راءاهم وقع فيما وقعوا ، فهلك كما هلكوا . وقال بعض الصوفية : قلت لبعض الأبدال المنقطعين إلى اللّه : كيف الطريق إلى التحقيق . قال : لا تنظر إلى الخلق فإن النظر إليهم ظلمة . قلت : لا بد لي . قال : فلا تسمع كلامهم فإن كلامهم قسوة . قلت : لا بد لي . قال : فلا تعاملهم فإن معاملتهم خسران وحسرة ووحشة . قلت : أنا بين أظهرهم لا بد لي من معاملتهم . قال : فلا تسكن إليهم فإن السكون إليهم هلكة . قلت : هذا لعله يكون . قال : يا هذا تنظر إلى اللاعبين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتسكن إلى الهالكين وتريد أن تجد حلاوة الطاعة وقلبك مع غير اللّه هيهات هذا لا يكون أبدا ثم غاب عني . وقال القشيري رضي اللّه تعالى عنه : فأرباب المجاهدة إذا أرادوا صون قلوبهم عن الخواطر الرديئة لم ينظروا إلى المستحسنات أي من الدنيا . قال : وهذا أصل كبير لهم في المجاهدات في أحوال الرياضة . الفائدة الرابعة : حصول الزهد في الدنيا والقناعة منها وفي ذلك شرف

--> ( 1 ) لم أقف عليه .