أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

61

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

العبد وكماله وسبب محبته عند مولاه لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ازهد في الدنيا يحبّك اللّه ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبّك الناس « 1 » » انتهى . ولا شك أن من انفرد عن الناس ولم ينظر إلى ما هم فيه من الرغبة في الدنيا والانكباب عليها يسلم من متابعتهم في ذلك ويسلم من متابعة الطباع الرديئة والأخلاق الدنيئة ، وقلّ من يخالطهم أن يسلم من ما هم فيه وقد روي عن عيسى عليه السلام : لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم . قالوا من الموتى يا روح اللّه ؟ قال المحبون في الدنيا الراغبون فيها . الفائدة الخامسة : السلامة من صحبة الأشرار ومخالطة الأرذال وفي مخالطتهم فساد عظيم وخطر جسيم ، ففي بعض الأخبار : « مثل الجليس السّوء كمثل الكير إذا لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه « 2 » » . وقال سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي اللّه تعالى عنه : الجلسة مع غير الأخيار ترذل ولو تكون صافيا أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « يا داود مالي أراك منتبذا وحدانيّا ، فقال : إلهي فليت الخلق من أجلك . فقال يا داود : كن يقظان ، وارتد لنفسك إخوانا ، وكلّ أخ لا يوافقك على مسرتي فلا تصحبه فإنه لك عدو يقسّي قلبك ويباعدك منّي » انتهى . فإن أردت الصحبة فعليك بصحبة الصوفية ، فإن صحبتهم كنز ، لا نفاد له . قال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : إذا أراد اللّه بعبد خيرا أوقعه إلى الصوفية ومنعه صحبة القراء . وقال آخر : واللّه ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح . الفائدة السادسة : التفرغ للعبادة والذكر والعزم على التقوى والبر ، ولا شك أن العبد إذا كان وحده تفرغ لعبادة ربه وانجمع عليها بجوارحه وقلبه ، لقلة من يشغله عن ذلك .

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 2 / 1373 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 2 / 741 ) ، ومسلم ( 4 / 2026 ) .