أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
599
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
والجمال ، ليقبل الناس عليه بالمحبة والوصال ، فيغنيهم اللّه به . وحلة الهيبة والجلال ، ليمتثل أمره إذا أمر ، ويجتنب نهيه إذا نهى . وهاتان الحلتان يكساهما عند الرسوخ والتمكين ، وإلى ذلك أشار بعض الشعراء واللّه أعلم بقوله : إنّ عرفان ذي الجلال لعزّ * وضياء وبهجة وسرور وعلى العارفين أيضا بهاء * وعليهم من المحبّة نور فهنيئا لمن عرفك إلهي * هو واللّه دهره مسرور فلما كانوا للّه وباللّه ومع اللّه أعزهم اللّه وأعزهم من أعزهم . قيل في تفسير قوله تعالى : تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ [ آل عمران : 27 ] ، قال : بأن يكون لك بك معك بين يديك ، انتهى ، وسبب العز من اللّه هو ذكر اللّه ، كما قال : 405 - أنت الذاكر من قبل الذاكرين . أي أنت الذاكر لهم من قبل أن يذكروك فلولا ذكرك إياهم ما ذكروك . قال أبو يزيد رضي اللّه تعالى عنه : غلطت في بداية أمري في أربعة أشياء : توهمت أني اذكره واعرفه وأحبه وأطلبه ، فلما انتبهت رأيت ذكره سبق ذكرى ومعرفته سبقت معرفتي ومحبته أقدم من محبتي ، وطلبه لي أولا حتى طلبته . 406 - وأنت البادئ بالإحسان من قبل توجه العابدين . فلما بدأتهم بالإحسان توجهوا إليك بالطاعة والإذعان . 407 - وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين . جل حكم الأزل أن يضاف إلى الأسباب والعلل . 408 - وأنت الوهاب ، ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين .