أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
598
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
400 - يا من أذاق أحبابه حلاوة مؤانسته . وذلك حين استوحشوا من مؤانسة غيره . 401 - فقاموا بين يديه متملّقين . قلت : التملق : هو التلطف في بث الشكوى ، والتودد بمساررة النجوى . وفي الحديث : « إذا أحبّ اللّه عبدا قال للملائكة إذا دعا أخّروا حاجة عبدي ، فإنّي أحبّ أن أسمع صوته » . فالتملق بين يدي الحبيب ، ومساررة القريب ، هي من أعظم الرغائب وأفضل المطالب ، لا يعرفها إلا أهل الشوق والاشتياق ، كما قال الشاعر : سفينة الحبّ في بحر الهوى وقفت * فامنن علىّ بريح منك يجريها لا يعرف الشّوق إلّا من يكابده * ولا الصّبابة إلّا من يعانيها لا أوحش اللّه منكم من يحبّكم * وآنس الله دارا أنتم فيها 402 - يا من ألبس أولياءه . العارفين . 403 - ملابس هيبته . حتى هابهم كل شيء ، وخاف منهم كل شيء ، ولم يخافوا من شيء ، وفي الحديث : « من خاف اللّه خاف منه كلّ شيء ، ومن لم يخف اللّه أخافه كلّ شيء » . وحيث ألبسهم لباس هيبته : 404 - فقاموا بعزته مستعزين . لما رفعوا همتهم عن الخلق أعزهم اللّه ، ولما رفعوا همتهم عن الدنيا أعزهم الخلق ، فإن الولي إذا أراد اللّه أن يرده إلى خلقه لينفع به عباده ألبسه حلتين : حلة البهاء