أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
567
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] ، ولا تكون يده يد الجليل حتى تتحقق خلافته في الأرض ، ولا تتحقق الخلافة حتى يستولى على الوجود بأسره من عرشه إلى فرشه ، ويصير في قلبه كحلقة في الأرض ، فإذا صار هكذا كان خليفة اللّه في أرضه ويده يد الملك ، فكل من بايعه فإنما بايع اللّه : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ البقرة : 105 ] وأنشدوا في مثله : قد استقام على المنهاج يسلكه * ولم يزغ حائدا منه ولا عدلا من حاله يعمر الدنيا بظاهره * وقلبه في أعالي الخلد قد نزلا وأبصر الأمر يجري في مسالكه * من أول النشء حتى شب واكتهلا وناطقته البرايا وهي صامتة * وميز الضد والأرواح والعللا وأظهر الصورة العليا بصورتها ال * حسنى ومن قبل كانت ألبست ظللا قال بعضهم : اشتريت جارية سوداء فلما جن الليل وأردت أن أنام ، قالت : يا مولاي أما تستحي ، مولاك لا ينام وأنت تنام ؟ ثم قامت تصلي فانتبهت وهي ساجدة فسمعتها تقول في سجودها : بحق حبك لي لا تعذبني ، فقلت لها : غلطت ، قولي بحبي إياك لا تعذبني ، فلما سلمت قالت : يا مولاي ما غلطت ، بل أصبت ولولا محبته لي ما أنامك وأقامني ، فقلت : اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه ، قالت : هذا العتق الأصغر وبقي العتق الأكبر انتهى . وكان بعض الوالهين يقول في بعض مناجاته : إلهي لو أردت إهانتي ما وفقتني لطاعتك ، ولو أردت فضيحتي ما سترتني عند مخالفتك . إلهي لولا ذنوبي ما خفت العذاب ، ولولا كرمك ما رجوت الثواب ، انتهى . فسّر الشيخ الأوصاف التي آيسته إن نظر إليها من منة اللّه ورحمته ، فقال في المناجاة الثانية عشرة :