أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

555

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وقال : إلهي إن أطعتك فبفضلك ولك الحمد ، وإن عصيتك فبجهلي ، ولك الحجة عليّ ، فبإثبات حجتك وانقطاع حجتي إلا ما غفرت لي ، فسمع هاتفا يقول : أنت عتيق من النار انتهى . وقال ذو النون رضي اللّه تعالى عنه : رأيت جارية والصبيان يرمونها بالحجارة ، فكففتهم عنها فنظرت إلي وقالت كأنها تعرفني : يا ذا النون ما علامة الصدق ؟ قلت : صيام النهار وقيام الليل فقالت : يا ذا النون كيف يلذ النوم لمن علم حبيبه لا ينام ؟ ثم بكت وقالت : إلهي إن فكرت في إحسانك إلي لم أبلغ كنهه بفكري ، وإن ذكرت سترك علي لم أقم فيه بشكري ، فيا عجبا لقلوب العارفين بك ! كيف لا تتفطر إجلالا لقدرك وإعظاما لوصفك ، تباركت يا مولانا ، ما أحلمك على من عصاك ، وما أفضلك على من لم تدع له شغلا بسواك ، ثم أنشدت : يا حبيب القلوب أنت الحبيب * أنت أنسي وأنت مني قريب يا طبيبا بذكره يتداوى * كل ذي سقم فنعم الطبيب طلعت شمس من أحب بليل * واستنارت فما تلاها غروب إن شمس النهار تغرب بليل * وشموس القلوب ليست تغيب فإذا ما الظلام أسبل سترا * فإلى ربها تحن القلوب وإذا حنّت القلوب إلى مولاها ، وانضمت إليه بعشقها وهواها ، كيف يكلها إلى غيره وهو قد تولاها ؟ وكيف لا ينصرها وهو إليه قد آواها ؟ كما أبان ذلك في المناجاة السابعة بقوله : 336 - إلهي كيف تكلني . أي تحوجني إلى غيرك . 337 - وقد تكفلت لي . بأموري وشؤوني كلها حيث قلت : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ