أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
554
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
والمأمول ، وظهور المساوىء على العبد في أقواله وأفعاله ، هو من عدله تعالى وقهره ، وإظهار الحجة عليه . قال تعالى : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ الأنعام : 149 ] . فالعبد ليس له مع الحق اختيار ولا قدرة على نفع ولا إضرار ، فإن صرفه سيده فيما يرضى فلظهور اسمه الكريم ، وإن صرفه فيما لا يرضى فلتصريف اسمه الحكيم . أو لإظهار اسمه القهار أو المنتقم أو الجبار ، فالنواصي بيده والقلوب بين أصبعيه ، وللّه در الشيخ أبي الحسن رضي اللّه تعالى عنه حيث يقول في بعض أدعيته : اللهم إن حسناتي من عطائك وسيئاتي من قضائك ، فجد اللهم بما أعطيت علي ما به قضيت حتى تمحو ذلك بذلك ، لا لمن أطاعك فيما أطاعك فيه الشكر ، ولا لمن عصاك فيما عصاك فيه العذر ، لأنك قلت وقولك الحق : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] . اللهم لولا عطاؤك لكنت من الهالكين ، ولولا قضاؤك لكنت من الفائزين ، وأنت أجل وأعظم وأعز وأكرم من أن تطاع إلا برضاك ، أو أن تعصى إلا بقضائك . إلهي ما أطعتك حتى رضيت ، ولا عصيتك حتى قضيت ، أطعتك بإرادتك ، ولك المنة عليّ ، وعصيتك بقدرتك ولك الحجة عليّ ، فبوجود حجتك وانقطاع حجتي إلا ما رحمتني ، وبفقري إليك وغناك عني إلا ما كفيتني . اللهم إني لم آت الذنب جرأة مني عليك ولا استخفافا بحقك ؛ لكن جرى بذلك قلمك ، ونفذ به حكمك ، ولا حول ولا قوة إلا بك ، والعذر إليك ، وأنت ارحم الراحمين ، اللهم إن سمعي وبصري ولساني وقلبي وعقلي بيدك ، لم تملكني من ذلك شيئا ، فإذا قضيت بشئ فكن أنت وليي واهدني إلى أقوم سبيل ، يا خير من سئل ويا أكرم من أعطى ، يا رحمن الدنيا والآخرة ، ارحم عبدا لا يملك دنيا ولا آخرة ، انتهى . وهو الذي اختصره الشيخ في هذه المناجاة بأحسن عبارة وأوجز لفظ ، فلله دره وهذا شأنه في تهذيب طريق الشاذلية ، جزاه اللّه عن المسلمين خيرا ، ومثل هذه المناجاة وقعت من بعض الصالحين . روي أن شابا من العباد تعلق بأستار الكعبة