أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

540

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

لسألتك الطلاق ، ولو علمه عبدك لسألك العتاق ، ولو علمه أبوك لهان عليه الفراق . عبدي إن جئتني تقول : أسأت أقول : لك وأنا قد غفرت ، وإن قلت : تبت أقول : وأنا قبلت » انتهى . ثم ذكر مصداق هذا القسم الثالث فقال : قل اللّه ثم ذرهم في خوضهم يلعبون . قلت : المراد بالقول في هذا المقام القول القلبي أي : اذكر اللّه على الأشياء كلها تفن ولم يبق إلا مولاها ، ثم اترك الناس في وهمهم يلعبون ، ومن جملة الأشياء النعم التي يتجلى بها ، فإذا ذكر اللّه عليها غاب في شهوده عنها ، واستغنى به عن كل ما سواه . قال الشبلي رضي اللّه تعالى عنه : الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة . وقال أبو محمد الجريري رضي اللّه تعالى عنه : من رأى النعم ولم ير المنعم فقد حجب عن الشكر ، ومن رأى المنعم بغيبة النعم فقد شكره ، انتهى . تنبيه : كثيرا ما يستدل الصوفية بهذه الآية على الانقطاع إلى اللّه والغيبة عما سواه ، وهو تفسير إشارة لا تفسير معنى اللفظ ، لأنها نزلت في الرد على اليهود حيث قالوا : ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 91 ] ، فقال لهم الحق تعالى : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى [ الأنعام : 91 ] ، فلما لم يجيبوا قال اللّه تعالى لنبيه : قل اللّه ، أي : قل لهم أنزله اللّه ، ثم لا تجادلهم ، بل ذرهم في خوضهم يلعبون ، والصوفية رضي اللّه عنهم يقرون الظاهر على ظاهره ويقتبسون إشارات خفية ، لا يعرف مقصودهم غيرهم ، ولذلك رد عليهم بعض المفسرين حيث لم يعرف قصدهم : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا [ البقرة : 60 ] ، وأما ذكر هذا الاسم باللسان مجردا ففيه ثلاثة أقوال : أحدها الجواز مطلقا . والثاني الكراهة مطلقا ، والثالث التفصيل ، يجوز لأهل النهايات دون أهل البدايات ، والمشهور الأول ، وعليه طريق الشاذلية ، ومن تعلق بهم ، واللّه تعالى أعلم . ولما استدل بما في كتابنا ذكر ما في كتاب من قبلنا ، فقال :