أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

539

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

الخبر : « إن المنادي ينادي يوم القيامة أين أصحاب المتاجر الرابحة من أهل الأعمال الصالحة ؟ فيقوم الأولياء والأصفياء والعباد والزهاد ، فيؤتون بنجائب من النور ، فتطير بهم نحو العرش وتسبقهم الملائكة بين أيديهم إلى أن تنزلهم في منازلهم من الجنة ، ويقولون لهم هذه أحمالكم وفيها أعمالكم . وينادي المنادي أيضا أين أبناء الدنيا » أي : المخلفون والمقصرون : « أين من عصى المولى هلموا إلى دار البلوى ، فيؤتون وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون فيؤمر بهم إلى العذاب « 1 » » انتهى . ثم ذكر القسم الثالث وهم خواص الخواص فقال : 322 - وفرح باللّه ، ما شغله من المنن ظاهر متعتها ولا باطن منتها . قلت : ظاهر متعتها ، هو حظ البشرية ، وهي اللذة الحسية ، وهو حال أهل المقام الأول أعني : الغافلين ، وباطن منتها : هي ذكر المنعم وإقباله عليه وهو حال أهل المقام الثاني ، وأشار إلي حال أهل المقام الثالث فقال : 323 - بل شغله النظر إلى اللّه عما سواه . من المتعة الحسية أو المعنوية [ و ] شغله [ الجمع ] على اللّه بالتوكل [ عليه ] ، فكفاه شؤونه وأموره حتى لم يبق له اهتمام بغير مولاه ، بل أغناه به ما سواه 324 - فلا يشهد إلا إياه . ولا يحب شيئا سواه ، ومما وجد في بعض الكتب المنزلة : يقول اللّه تعالى : « عبدي إن أطعتني واليتك ، وإن اتقيتني قربتك ، وإن استحييت مني أكرمتك ، وإن توكلت على كفيتك ، وإن عصيتني عاقبتك ، فعقوبتي لك من أجلك لا من أجلي ، جل قدري وعظم فضلي . عبدي إني أعلم منك ما لو علمته زوجتك

--> ( 1 ) لم أقف على هذا الخبر .