أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
538
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الثاني وهو مقام الخواص فقال : 321 - وفرح بالمنن من حيث إنه شهدها منة ممن أرسلها ونعمة ممن أوصلها . قلت : ويستفيد أيضا إقبال من أرسلها عليه وذكره بها . أوحى اللّه تعالى إلى سيدنا موسى عليه السلام : يا موسى اعلم أنني إذا أعطيتك تمرة مسوسة فأني قد ذكرتك بها ، فاشكرني عليها فإنه لا يعطيكها غيري ، انتهى . فتكون تلك النعمة سببا يجره إلى محبة المنعم فيترقى إلى الدرجة الثالثة . ثم ذكر شاهد هذا القسم من القرآن فقال : فيصدق عليه قوله تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ يونس : 58 ] . قلت : يعني فيكون فرحه بفضل اللّه وهو الإيمان ورحمته وهو القرآن وغير ذلك ، هو أي : فضل اللّه ورحمته ، ( خير مما يجمعون ) من حطام الدنيا وشهواتها الغرارة ، وأنشدوا : طلق الدنيا ثلاثا * والتمس زوجا سواها تب إلى ربك منها * واحترس قبل أذاها إنها زوجة سوء * لا تبالي من أتاها إنه نفسك عن ال * غي وجانب هواها قيل : إن بعض العباد أراد إبليس فتنته فجاءه من باب الرغبة في الدنيا فوجده قد سده بالزهد والقناعة ، فجاءه من باب الشهرة فوجده قد سده بدوام الحزن والكآبة ، فجاءه من باب الغضب والحدة ، فوجده قد سده بالتواضع والاستكانة ، فصاح وقال : هذا عبد قد تحصن منى فليس لي عليه سبيل . وفي