أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

53

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

استأذن أن يؤذن له ، وإن قال إن يسمع له فقال له صلى اللّه عليه وآله وسلم : « هذا يعني الفقير خير من ملء الأرض من هذا « 1 » » . وفي مدح الخمول أحاديث كثيرة وفضائل مشهورة ، ولو لم يكن فيه إلا الراحة وفراغ القلب لكان كافيا وأنشد بعضهم وهو الحضرمي : عش خامل الذكر بين الناس وارض به * فذاك أسلم للدّنيا وللدّين من عاشر النّاس لم تسلم ديانته * ولم يزل بين تحريك وتسكين وقال بعض الحكماء : الخمول نعمة والنفس تأباه والظهور نقمة والنفس تهواه . وقال آخر : طريقتنا هذه لا تصلح إلا بقوم كنست بأرواحهم المزابل . قلت : ويجب على من ابتلي بالجاه والرياسة أن يستعمل من الخراب ما يسقط به جاهه وإن كان مكروها دون الحرام المتفق عليه بقصد الدواء ، كالسؤال في الحوانيت أو الديار وكالأكل « 2 » ، في السوق ، وحيث يراه الناس وكالرقاد فيه ، وكالسقي بالقربة ، وحمل الزبل على الرأس بوقاية ، وكالمشي بالحفا وإظهار الحرص والبخل والشح ، وكلبس المرقعة وتعليق السبحة الكبيرة وكل ما يثقل على النفس من المباح أو المكروه دون الحرام . قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : وكما لا يصح دفن الزرع في أرض رديئة لا يجوز الخمول بحالة غير مرضيّة ، وقياس ذلك بالغصّة لا يصح لأن فوت الحياة الحسية مانع من كل خير واجبا ومندوبا وتفويتها مع إمكان إبقائها محرم إجماعا لقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] بخلاف الخمول لا يفوت به شيء من ذلك إنما يفوت به الكمال ، وهو نفي الجاه والمنزلة وأصله الإباحة انتهى .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 1958 ) . ( 2 ) هكذا في الأصل ، وفي المطبوع : الأكل .