أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

54

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وأجاب بعضهم بأنه إذا جاز لفوت الحياة الفانية فأولى أن يجوز لفوت الحياة الدائمة وهي المعرفة فتأمله ، وقصة لص الحمّام تشهد له ، واللّه تعالى أعلم . ولقد سمعت شيخنا رضي اللّه تعالى عنه يقول : الفقير الصديق : يقتل نفسه بأدنى شيء من المباح . والفقير الكذاب : يقع في المحرم ولا يقتلها وكان كثيرا ما ينهى عن الأحوال الظلمانية ، ويقول : عندنا من المباح ما يغنينا عن المحرم والمكروه وأما السؤال فإنما هو مكروه أو حرام لقصد قوت الأشباح مع الكفاية أما لقصد قوت الأرواح فليس بحرام وقد ذكر القسطلاني في « شرح البخاري » ، عن ابن العربي الفقيه أنه قال : واجب على الفقير في بدايته فانظره ، وقد ذكره في « المباحث الأصلية » مستوفى فانظره . وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه عند قوله : لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق الخ . فإن قلت : هذا الخراب الذي ذكرت فيه شهرة أيضا إذ الخمول هو الخفاء عن أعين الناس ، وهذا فيه ظهور كبير . قلت : الخمول هو إسقاط المنزلة عند الناس ، وكتمان سر الولاية وكل ما يسقط المنزلة عندهم وينفي تهمة الولاية فهو خمول ، وإن كان في الحس ظهورا ولذلك كان شيخنا رضي اللّه تعالى عنه يقول : طريقتنا منها الخمول في الظهور والظهور في الخمول . وقال النجيبي في « الإنالة » ما نصه : ومن يقل من الصوفية إن المرقعة شهرة فجوابه أن سلمان الفارسي سافر في زيارة أبي الدرداء من العراق إلى الشام راجلا وعليه كساء غليظ غير مضموم فقيل له : أشهرت نفسك فقال : الخير خير الآخرة وإنما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد فإذا أعتقت لبست حلة لا تبلى حواشيها انتهى . ومن ذلك قصة الغزالي رضي اللّه تعالى عنه من حمله جلد الثور على ظهره عند « 1 » ملاقاة شيخه الخراز وكنسه السوق واستعماله القربة ليسقي الناس كذا سمعتها من الشيخ مرارا ولم أقف عليها عند أحد ممن عرف به ، وانظر ما جرى له مع ابن العربي عند قوله : رب عمر

--> ( 1 ) في المطبوع : حين .