أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
529
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الباب الثامن والعشرون 308 - لما سئل عن قوله صلوات اللّه وسلامه عليه : وجعلت قرة عيني في الصلاة ؟ هل ذلك خاص بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أم لغيره منه شرب ونصيب ؟ فأجاب : إن قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود . قلت : قرة العين كناية عن شدة الفرح ، لأن بكاء الفرح دمعه بارد ، والقر : بالضم هو البرد ، يقال في الدعاء أقر اللّه عينك : أي أفرحك حتى تبرد عينك بدموع الفرح ، ومضمن كلام الشيخ في جوابه أن قرة العين في الصلاة متفاوتة على قدر التفاوت في المعرفة والشهود ، والمعرفة على قدر التخلية والتحلية ، فمعرفته عليه السلام لا يوازيها معرفة ، وشهوده عليه السلام لا يقرب منه شهود ، لكن قد تحصل المشاركة في مطلق الشهود ، من حيث هو وتكون القرة على قدره ، فإن لورثته صلى اللّه عليه وآله وسلم قسط ونصيب من قرة العين ، على قدر صفاء مشربهم وتفرغ قلوبهم وأسرارهم ، فالعلماء ورثة الأنبياء ، فمن جملة ما ورثوه قسط من قرة العين في الصلاة ، ولذلك كانوا يغيبون فيها ويجدون من النعيم واللذة فيها ما تعجز عنه العبارة . وقد كان منهم من يقطع الليل كله في ركعة ، ويختم القرآن في كل ليلة ، فلولا ما كانوا يجدون من حلاوة المناجاة ما دامت لهم تلك الحالة . ويفهم هذا من قول الشيخ في الجواب : إن قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود ، فأتى بعبارة عامة تصدق بكل من له نصيب من الشهود ، لكن قرة عين الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يوازيها قرة عين أحد ، وكذلك الأنبياء عليهم السلام بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وإلى هذا أشار بقوله :