أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

516

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

284 - وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [ الإسراء : 30 ] ليكون نظري إلى حولك وقوّتك إذا أدخلتني ، وانقيادي إليك إذا أخرجتني ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [ الإسراء : 30 ] ينصرني ولا ينصر عليّ ، ينصرني على شهود نفسي ويفنيني عن دائرة حسّي . قلت : الآية لها تفسير ظاهر وتفسير باطن ، انتهى . أعني على طريق أهل الإشارة . أما تفسير أهل الظاهر فقالوا : هذه الآية نزلت في فتح مكة ، وأن اللّه تعالى أمر رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم . يقول هذا الدعاء عند دخولها حال فتحها ، ومعناه : رب أدخلني مكة مدخل صدق أي : إدخال صدق ، بأن يكون دخولي بك واعتمادي عليك ناصرا لدينك بحولك وقوتك ، وهذا كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في بعض أدعيته حين كان يقدم من سفره : « صدق اللّه وعده ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده « 1 » » ، وأخرجني من مكة مهاجرا إلى جهاد عدوك مخرج صدق : أي : إخراج صدق ، بأن أكون منصورا بك ، معصوما بحفظك ورعايتك ، واجعل لي من لدنك سلطانا : أي : برهانا دامغا لكل باطل نصيرا ينصرني على من عاداني . وأما تفسير أهل الباطن : فهو ما أشار إليه الشيخ رضي اللّه عته مستدلا بالآية على أن دخول العارفين في الأشياء كلها يكون باللّه ، وخروجهم منها يكون باللّه فقال : وقل أيها العارف : رب أدخلني في الأشياء حقوقا كانت أو حظوظا مدخل صدق أي : إدخال صدق ، بأن يكون ذلك الإدخال بك ، معتمدا فيه على حولك وقوتك متبرئا من حولي وقوتي ومن شهود نفسي ، وأخرجني منها مخرج صدق أي : إخراج صدق ، بأن أكون مأذونا بإذن خاص ، مصحوبا بالخشية وسر الإخلاص ، وهذا معنى قوله : [ ليكون نظري

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 637 ) ، ومسلم ( 2 / 888 ) .