أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

5

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة التحقيق الحمد للّه الذي شرف أولياءه بناطقة الهداية ، فنطقوا مما علمهم من لدنه بعلوم الولاية ، وصارت ألسنتهم في الخلق أقلاما للحق تهدي الصراط السوي وتسد مسالك الغواية . وأصلي وأسلم على سيدنا محمد رسول اللّه مراد الحق من الخلق بداية ونهاية ، المؤتى جوامع الكلم ، والساعي بها في الحق أعظم سعاية ، وعلى آله أولي العرفان والدراية ، وصحبه السابقين بالجهاد في الغزو والسرايا . أما بعد فإن حكم العارف باللّه - تعالى - الحليم الأواه سيدي تاج الدين أحمد بن عطاء اللّه من أجل ملفوظات السادة الصوفية في الآداب والعرفان ، وقد وجدوا فيها من المعاني العظيمة الفخيمة في الألفاظ القليلة ما حملهم على العكوف عليها قارئين شارحين ناظمين ، فتعددت لها الشروح ، ونظمت بها المنظومات . وكان لمشايخ الشاذلية بطبيعة الحال بها مزيد اعتناء ، وكيف لا وهي تخرج من نشر النفس العرفاني المبثوث في أوراد القطب الشاذلي وكلامه ، وكان من هؤلاء بل من مقدّميهم الشيخ الإمام العارف سيدي أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى الدرقاوي الشاذلي . ومن يقرأ قول سيدي أبي الحسن الشاذلي في حزبه الكبير مناجيا رب العزة : " واجعل سيئاتنا سيئات من أحببت ، ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت ، فالإحسان لا ينفع مع البغض منك ، والإساءة لا تضر مع الحب منك " ، يتذكر قول صاحب الحكم : " رب معصية أورثت ذلا واستغفارا خير من طاعة