أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
6
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
أورثت عزا واستكبارا " . ثم سرى هذا النفس فكان ( عيون الحقائق ) للعارف باللّه الشيخ الجليل داود بن ما خلا المتلقي عن صاحب الحكم ، ومنه إلى السادة الوفائية مع توغل في دقائق المعارف ، ثم إلى العارف الأجل الشيخ محمد أبي المواهب الشاذلي التونسي في قوانين حكم الإشراق ، وما زال هذا المدد ساريا فيهم إلى أن يصل إلى الشارح رضي اللّه - تعالى - عنه فينسج على هذا المنوال : " لولا الوقوف مع الأكوان ، لأشرقت على القلب شموس العيان " كما سبقه صاحب الحكم بقوله " كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته " . وما زالت هذه الحكم دستورا يتعهده السادة الصوفية ويتطفل على موائدهم للنهل منها كثر من أهل الحجاب ، حتى صارت وكأنها حجة على الأمة ، فنطقت ألسنة العارفين أن لو جازت الصلاة بغير الكتاب لكانت بالحكم ، وكان التفصيل يقتضي أن تكون سنة النبي أولى بالتقدم ، إلا أن المجال مجال إجمال ، والغرض هو التشريف والإجلال ، لا القطع بلا اتصال ، وهذا الشرح من أجل شروح الحكم وأحقها بالتعهد ، ففضلا عما فيه من بيان غرض سيدي ابن عطاء اللّه في حكمه ، فهو موسوعة معارف صوفية جليلة . كما أنه يعد من ناحية أخرى سجلا لبعض معارف أقطاب الطريقة الدرقاوية الشاذلية التي ذكر المؤلف سنده إليها في مقدمة الكتاب . ترجمة الشارح قال صاحب شجرة النور الزكية في طبقات المالكية الشيخ محمد بن محمد بن مخلوف : هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عجيبة الفاسي : العلامة المؤلف المحقق الفامة البارع المدقق الصوفي الجامع بين الشريعة والحقيقة ، من أشياخه الشيخ أحمد بن العربي الزعربي ، له تآليف منها شرح الحكم وتفسير القرآن العظيم في ثماني مجلدات وشرح الأجرومية وشرح المباحث الأصلية