أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
493
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
252 - وجدان ثمرات الطاعة عاجل ، وبشائر العاملين بوجود الجزاء عليها آجل . قلت : من وجد في بدايته حلاوة مجاهدته فليستبشر بوجود مشاهدته ، ومن لم يجدها فلا ييأس من روح اللّه ، فإن للّه نفحات تهب على القلوب ، فتصبح عند علام الغيوب . أو تقول : من وجد ثمرة عمله في الدنيا فليستبشر بوجود الجزاء آجلا في الآخرة ، وقد تقدم هذا للشيخ مرارا ، وهذا الجزاء الذي يستبشر به لا ينبغي قصده ولا طلبه ، لئلا يكون ذلك قدحا في الإخلاص ، كما أبان ذلك بقوله : 253 - كيف تطلب العوض على عمل وهو متصدّق به عليك ؟ أم كيف تطلب الجزاء على صدق هو مهديه إليك ؟ . قلت : العبد إنما هو آلة مسخرة ، فإذا سخره ربه تحرك وإلا فلا ، وإذا كان كذلك فلا نسبة لك في العمل إلا ظهوره عليك حكمة ، فكيف تطلب العوض على عمل هو متصدق به عليك ؟ وإذا منّ عليك بصدق العبودية وهو سر الإخلاص ، فكيف تطلب الجزاء على صدق هو مهديه إليك ؟ وعبر في جهة العمل بالصدقة التي تكون للمحتاجين ، وفي جهة الصدق بالهدية التي تكون للمحبوبين ، لأن العمل الناس مشتركون فيه ، إذ جل الناس في العمل والإخلاص قليل ، وأهله أقل من القليل وهم الخواص ، أو خواص الخواص . قال الشيخ أبو العباس رضي اللّه تعالى عنه في قوله عليه الصلاة والسلام : « إنّما أنا نعمة مهداة « 1 » » ، الأنبياء لأممهم عطية ، ونبينا لنا هدية ، والعطية للمحتاجين ، والهدية للمحبوبين . وقال الواسطي رضي اللّه تعالى عنه : مطالبة الأعواض على الطاعة من نسيان الفضل . وقال أبو العباس بن عطاء : أقرب الأشياء إلى مقت اللّه رؤية النفس وأفعالها ، وأشد من ذلك مطالبة الأعواض على أفعالها انتهى . وأعظم
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 1 / 91 ) ، والدارقطني في سؤالاته ( ص 127 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 143 ) ، والحكيم في نوادر الأصول ( 3 / 149 ) ، جميعهم بلفظ رحمة - بدل - نعمة .