أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
467
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
دوام إقبالك عليه ، وسيأتي : لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين ، فالنفس والشيطان نعمتان في الباطن ، إذ لولاهما ما تحركت إليه ، ولا تحقق سيرك إليه ، ولذلك كان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي اللّه تعالى عنه إذا اشتكى إليه أحد بالنفس يقول : أما أنا فجزى اللّه عني نفسي خيرا ما علي إلا فضل اللّه وفضلها ، واللّه ما ننسى جميلها ، يشير لهذا المعنى الذي ذكرناه ، وهما نقمتان في الظاهر لمن وقف معهما وحجب بهما . والحاصل : أن النفس والشيطان والدنيا والناس قواطع لمن قطعوا به الطريق ، موصلات للحضرة لمن وقف للتحقيق ، وسبق له من اللّه التوفيق ، والنفس أصعب من الشيطان ، لأنه عدو متصل وأنت به شفيق ، فهي أقبح من سبعين شيطانا في قطع الطريق . وذكر ابن القسطلاني عن أحمد بن سهل رحمه اللّه أنه قال : أعداؤك أربعة : أولها : الدنيا ، وسلاحها لقاء الخلق ، وسجنها الخلوة . الثاني : الهوى ، وسلاحه الكلام ، وسجنه الصمت . الثالث : الشيطان ، وسلاحه الشبع ، وسجنه الجوع . الرابع : النفس ، وسلاحها النوم ، وسجنها السهر . وقد نظم بعضهم هذه القواطع فقال : إني بليت بأربع يرمينني * بالنّبل عن قوس له توتير إبليس والدّنيا ونفسي والهوى * يا ربّ أنت على الخلاص قدير وقد ذكر هذه القواطع الشيخ ، فذكر أولا الدنيا ، ثم الناس ، ثم الشيطان ، ثم النفس ، لكن ذكرها على وجه توحيدي لم يذكرها على أنها سوى أو قواطع ، وإنما ذكر أسرارها وحكمة وجودها ، فلله دره ما أشد معرفته بالتوحيد وأسرار التفريد ، نفعنا اللّه بذكره وخرطنا في سلكه آمين . هذا آخر الباب الرابع والعشرين . وحاصلها : ذكر غاية النعيم ، وهو شهود نور وجهه الكريم ، فمن تحقق به فلا تعتريه أحزان ولا هموم ، ثم ذكر القواطع التي تقطع عنه وهي الدنيا ، وما يتعلق بها من رياسة وعلم غير نافع وجاه وغيره ، والخلق وما يتعلق بأذيتهم ، والشيطان والنفس ، لكن ذكرهم على وجه التحقيق لا على وجه التشريع ، فإذا خلص من هذه القواطع في الحس أفضى إلى شهود نور عظمة ربه في تجلياته ، فيتواضع من الأشياء كلها لمعرفته فيها كما أشار إلى ذلك في الباب الخامس والعشرين بقوله رضي اللّه تعالى عنه