أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

464

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

من يعانده ويريد إخماده ، فيكون ذلك سببا لظهوره وإيضاحه ، ولذلك سلط اللّه على كل نبي عدوّا من المجرمين ، وعلى الأولياء كذلك ، وأنشدوا : وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود وإنما أطلنا هنا النفس لأن الحال اقتضى هنا ذلك ، لأن وقت التأليف صادف عنفوان الجلال واللّه يرزقنا التأييد نحن وأحباؤنا ومن تعلق بنا بجاه المصطفى وآله ، وعلامة التأييد هو حفظ التوحيد في أوقات الشدة بحيث يكون إبراهيميّا ، فإذا رميّ في نار الجلال وتعرض له الكون يقول له : ألك حاجة ؟ يقول له العارف : أما إليك فلا ، وأما إلى اللّه فبلى ، فحينئذ يقول اللّه لنار الجلال : يا نار كوني بردا وسلاما على وليىّ . فينقلب حرها بردا وسلاما . قال سيدنا إبراهيم الخليل : ما رأيت نعيما قط مثل تلك الأيام التي كنت فيها في النار . قلت : وكذلك نار الجلال ليس يشبهها نعيم حين تنقلب بردا وسلاما ، برد الرضا وسلام التسليم فيكمل النعيم . واعلم أن إذاية الخلق هي إحدى القواطع التي قطعت الناس عن الولاية ، لا يصبر عليها إلا الصديقون . فذكر الشيخ حكمة ذلك وسره ، ومن القواطع أيضا : الشيطان والنفس ، فأشار الشيخ إلى كيفية دفع إذاية الشيطان بقوله : 236 - إذا علمت أنّ الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمّن ناصيتك بيده . قلت : اعلم أن الحق تعالى جعل بحكمته الشيطان والنفس والناس حراس الحضرة فلا يدخل الحضرة حتى يخرق فيهم ويجوز عنهم ، لأنهم واقفون بالباب ، وكلّهم اللّه بباب حضرته ، وقال لهم : لا تتركوا أحدا يدخل إلا من يغلبكم . فوقفوا بالباب ، فإذا جاء من يريد الدخول تعرض له الخلق ، فيعيبون له الطريق ، وينكرون من يعرفها ، فإذا غلبهم جاءه الشيطان يطول عليه مدة الفتح ، ويخوفه من الفقر ، ويقول له : متى يفتح اللّه عليك ؟ قيل : يكون وقيل : لا يكون ، فإذا غلبه وزاد تعرضت له النفس تقول له : كيف تترك دنياك وجاهك وعزك إلى شيء يكون أو لا