أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
447
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
فما سكنت والهمّ يوما بموضع * كذلك لم يسكن مع النغم الغمّ وقال أيضا : ولو خطرت يوما على خاطر امرئ * أقامت به الأفراح وارتحل الهمّ ومما أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود لا تمزج هم غيري بقلبك فتنقص منه حلاوة الروحانيين ، يا داود : أنا مصباح قلوب الروحانيين ، ومن كنت مصباح قلبه لم يغتم أبدا ، يا داود : إنما مرادي من خلقي أن يكونوا روحانيين انتهى . وبالجملة : من كان عبدا للّه غائبا عما سواه لم يبق له شيء من الهم ، لأنه قد حصلت له المعية التي توجب النصر والظفر بكل ما يريد ، ألا ترى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأبي بكر : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التوبة : 40 ] ، حين أحدق به المشركون ، فكان صلى اللّه عليه وآله وسلم في محل العيان ، فلم يهمه شيء ولم تقرب من ساحته الأحزان ، وكان أبو بكر في ذلك الوقت موقنا غير مشاهد ، فدله عليه السلام على مقام الكمال ، لأن الشهود فوق الإيقان ، وأنشدوا : كبر العيان عليّ حتى أنّه * صار اليقين من العيان توهّما ومن جملة ما وقع من الاهتمام به لمن لم يكمل يقينه أمر الرزق وخوف الخلق ، حتى قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : من ضمنهما لي ضمنت له الولاية ، أشار الشيخ إلى الأول بقوله : 225 - من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك ، ويمنعك ما يطغيك . قلت : من تمام نعمة اللّه على عبده أن يوجه همته إليه ، ويفرغ قلبه من التعلق بغيره كائنا ما كان ، فيرزقه ما يكفيه عن التعلق بغيره وهو الغنى باللّه ، إذ لا نعمة أعظم من الغنى باللّه ، والغيبة عما سواه ، ويكفيه كل ما يطغيه حتى يشتغل به عن ربه ، فإذا رزقك الحق تعالى ما يكفيك لقيام بشريتك أكلا ولباسا ومسكنا ، ولقيام روحانيتك علما وعملا وذوقا ومعرفة ، ومنعك ما يطغيك ويشغلك عن حضورك مع ربك ، فقد أتم نعمته عليك ، فاشكره على ما أسدى إليك ، وتوجه إليه وحده فيما تعذر عليك ، وادفع ما يشغل قلبك من النهوض إليه : إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ