أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

40

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

غيّبت نظري في نظر * وأفنيت عن كل فاني حقّقت ما وجدت غير * وأمسيت في الحال هاني وإذا أراد اللّه خذلان عبده أشغله في الظاهر بخدمة الأكوان وفي الباطن بمحبتها ، فلا يزال كذلك حتى ينطمس نور بصيرته فيستولى نور بصره على نور بصيرته فلا يرى إلا الحس ولا يخدم إلا الحس ، فيجتهد في طلب ما هو مضمون من الرزق المقسوم ويقصر فيما هو مطلوب منه من الفرض المحتوم ولو كان بدل الاجتهاد استغراقا وبدل التقصير تركا لكن بدل الطمس عمي وهو الكفر والعياذ باللّه ، لأن الدنيا كنهر طالوت لا ينجو منها إلا من لم يشرب أو اغترف غرفة بيده لا من شرب على قدر عطشه فافهم قاله الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه . وقال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : البصيرة كالبصر أدنى شيء يقع فيه يمنع النظر ، وإن لم ينته إلى العمى ، فالخطرة من الشيء تشوش النظر ، وتكدر الفكر والإرادة له تذهب بالخير رأسا ، والعمل به يذهب عن صاحبه سهما من الإسلام فيما هو فيه ويأتي بضده ، فإذا استمر على الشر تفلت منه الإسلام ، فإذا انتهى إلى الوقيعة في الأمة وموالاة الظلمة حبّا في الجاه والمنزلة وحبّا للدنيا على الآخرة فقد تفلت منه الإسلام كله ، ولا يغرنك ما توسم به ظاهرا فإنه لا روح له ، إذ الإسلام حبّ اللّه وحبّ الصالحين من عباده ، انتهى . ولما كان الاجتهاد في المضمون كله مذموم كان بالفعل كما تقدم أو بالقول وهو الاستعجال في تحصيله قبل إبانه بالدعاء أو بغيره أشار إلى ذلك بقوله : 6 - لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدّعاء موجبا ليأسك ، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك لا فيما تختار لنفسك ، وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد .