أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
41
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
قلت : الإلحاح في الشيء هو تكرره من وجه واحد ، والدعاء : طلب مصحوب بأدب في بساط العبودية لجناب الربوبية ، والموجب للشيء ما كان أصلا في وجوده ، واليأس قطع المطامع . اعلم أن من أسمائه تعالى القيوم وهو مبالغة في القيام فقد قام تعالى بأمر خلقه من عرشه إلى فرشه وعين لكل مظهر وقتا محدودا وأجلا معلوما ولكل واحد شكلا معلوما ورزقا مقسوما فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] ، فإذا تعلق قلبك بحاجة من حوائج الدنيا والآخرة فارجع إلى وعد اللّه واقنع بعلم اللّه ولا تحرص ففي الحرص تعب ومذلة . قال شيخ شيخنا مولاي العربي رضي اللّه تعالى عنه : الناس تقضي حوائجهم بالحرص فيها والجري عليها ونحن تقضي حوائجنا بالزهد فيها والاشتغال باللّه عنها انتهى . وإن كان ولا بد من الدعاء فليكن دعاؤك عبودية لا طلبا للحظ فإن تركت الحظوظ صبت عليك الحظوظ وإن غلب عليك وارد الطلب وطلبت شيئا ثم تأخر عنك وقت العطاء فيه فلا تتهم اللّه في وعده حيث قال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، ولا تيأس من نواله ورفده فإن اللّه قد ضمن لك الإجابة فيما يريد من خير الدنيا وخير الآخرة ، وقد يمنعك لطفا بك لكون ذلك المطلب لا يليق بك كما قال الشيخ أبو الحسن : اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم . وقد قال بعض المفسرين : في قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [ القصص : 68 ] ، ما موصولة أي ويختار الأمر الذي لهم فيه خيرتهم ، وقد يكون أجابك وعين لذلك وقتا هو أصلح لك ، وأنفع فيعطيك ذلك في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد وقد يؤخر لك ذلك لدار الكرامة والبقاء وهو خير لك وأبقى . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما من داع إلا وهو بين إحدى ثلاث : إما أن تعجل