أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
26
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الحكم الباب الأول 1 - من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزّلل . الاعتماد على الشيء هو الاستناد عليه والركون إليه والعمل حركة الجسم أو القلب ، فإن تحرك بما يوافق الشريعة سمي طاعة ، وإن تحرك بما يخالف الشريعة سمي معصية . والأعمال عند أهل الفن على ثلاثة أقسام : عمل الشريعة ، وعمل الطريقة ، وعمل الحقيقة ، أو تقول : عمل الإسلام ، وعمل الإيمان ، وعمل الإحسان ، أو تقول : عمل العبادة ، وعمل العبودية ، وعمل العبودة أي الحرية ، أو تقول : عمل أهل البداية ، وعمل أهل التوسط ، وعمل أهل النهاية ، فالشريعة أن تعبده والطريقة أن تقصده والحقيقة أن تشهده ، أو تقول : الشريعة لإصلاح الظواهر ، والطريقة لإصلاح الضمائر ، والحقيقة لإصلاح السرائر . [ أو تقول : الشريعة لتطهير الجوارح من لوث الهفوات ، والطريقة تطهير القلوب من الغفلات ، والحقيقة تطهير الأسرار من الفترات « 1 » ] وإصلاح الجوارح بثلاثة أمور : بالتوبة والتقوى والاستقامة ، وإصلاح القلوب بثلاثة أمور : بالإخلاص والصدق والطمأنينة ، وإصلاح السرائر بثلاثة أمور : بالمراقبة والمشاهدة والمعرفة . أو تقول : إصلاح الظواهر باجتناب النواهي وامتثال الأوامر ، وإصلاح الضمائر بالتخلية من الرذائل والتحلية بأنواع الفضائل ، وإصلاح السرائر وهي هنا الأرواح بذلها وانكسارها حتى تتهذب وترتاض بالأدب والتواضع وحسن الخلق ، واعلم أن الكلام هنا إنما هو في الأعمال التي توجب تصفية الجوارح أو القلوب والأرواح ، وهي ما تقدم تعيينها لكل قسم ، وأما العلوم والمعارف فإنما هي ثمرات التصفية والتطهير ، فإذا تطهرت الأسرار
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من المطبوع .