أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
17
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
تكون « 1 » وحيا ، ولو كانت الصلاة تجوز بغير القرآن لجازت بكلام الحكم أو كما قال ، ولقد طلب مني شيخنا العارف الواصل المحقّق الكامل سيدي محمد البوزيدي « 2 » الحسني أن أضع عليها شرحا متوسطا « 3 » ، يبين المعنى ويحقق المبنى ، معتمدا في ذلك على حول اللّه وقوته ، وما يفتح اللّه به من خزائن علمه وحكمته ، أو ما كان مناسبا لتلك الحكمة من كلام القوم فأجبت طلبته « 4 » وأسعفت رغبته ، ورجاء أن يقع به الإمتاع ويعم به الانتفاع ، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب ، وسميته : ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) جعله اللّه خالصا لوجهه العظيم بجاه نبينا المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، ولنقدم بين يدي الكتاب « 5 » مقدمتين : إحداهما : في حد التصوف ، وموضوعه ، وواضعه ، واسمه ، واستمداده ، وحكم الشارع فيه ، وتصور مسائله ، وفضيلته ، ونسبته ، وثمرته . المقدمة الثانية : في ترجمة الشيخ وذكر محاسنه . أما حده : فقال الجنيد : هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به ، وقال أيضا : أن تكون مع اللّه بلا علاقة ، وقيل : الدخول في كل خلق سني والخروج من كل خلق دني . وقيل : هو أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم مع قوم كرام . وقيل : ألا تملك شيئا ولا يملكك شيء . وقيل : استرسال النفس مع اللّه على ما يريد . وقيل : التصوف مبني على ثلاثة خصال : التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التدبير والاختيار . وقيل : الأخذ بالحقائق ، والإياس مما في أيدي الخلائق . وقيل : ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتباع . وقيل : الإناخة على باب الحبيب وإن طرد . وقيل : صفوة القرب بعد
--> ( 1 ) في ( أ ) يكون . ( 2 ) في ( أ ) البزيدي . ( 3 ) بل هو من أوفى الشروح فيما نعلم ، واللّه أعلم . ( 4 ) في ( أ ) مطلبه . ( 5 ) في ( أ ) الكلام .