أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

18

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

كدورة البعد . وقيل : الجلوس مع اللّه بلا همّ . وقيل : هو العصمة عن رؤية الكون . والصوفي الصادق : علامته أن يفتقر بعد الغنى ويذل بعد العزّ ويخفى بعد الشهرة وعلامة الصوفي الكاذب : أن يستغني بعد الفقر ، ويعز بعد الذل ، ويشتهر بعد الخفاء ، قاله أبو حمزة البغدادي . وقال الحسن بن منصور الصوفي : واحد في الذات لا يقبله أحد ولا يقبل أحدا . وقيل : الصوفي كالأرض يطرح عليه كل قبيح ولا يخرج منه إلا كلّ مليح ويطؤه البر والفاجر ، وقالوا : من أقبح كلّ قبيح صوفيّ شحيح . وقال الشبلي : الصوفي منقطع عن الخلق متصل بالحق كقوله تعالى : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [ طه : 41 ] ، ثم قال أيضا : الصوفية أطفال في حجر الحق . وقيل : الصوفي لا تقله الأرض ، ولا تظله السماء يعني : لا يحصره الكون . وقال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : قد حد التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين ترجع كلها لصدق التوجه إلى اللّه تعالى ، وإنما هي وجوه فيه ، واللّه اعلم ، ثم قال : والاختلاف في الحقيقة الواحدة إن كثر دلّ على بعد إدراك جملتها . ثم هو إن رجع لأصل واحد يتضمن جملة ما قيل فيها كانت العبارة عنه بحسب ما فهم منه وجملة الأقوال واقعة على تفاصيله ، واعتبار كل واحد على حسب مثاله علما وعملا وحالا وذوقا ، وغير ذلك والاختلاف في التصوف من ذلك . فمن أجل ذلك ألحق الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه بغالب أهل حليته عند تحلية كل شخص قولا من أقوالهم يناسب حاله قائلا وقيل : إن التصوف كذا ، فاقتضى أن كل من له نصيب من صدق التوجه له نصيب من التصوف وأن تصوف كل أحد صدق توجهه فافهم . انتهى . وقال أيضا : قاعدة : صدق التوجه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحق تعالى وبما يرضاه ، ولا يصح مشروط بدون شرطه : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الروم : 7 ] ، فلزم