أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

116

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وقال السري [ السقطي « 1 » ] : من عرف اللّه عاش ، ومن مال إلى الدنيا طاش ، والأحمق يروح ويغدو في لاش ، والعاقل عن عيوبه فتّاش ، انتهى . فابحث يا أخي عن عيوبك إن أردت نصح نفسك ، فإذا بحثت عن عيوبها ، وفضحت عوراتها تخلصت وتحررت وتحققت ودخلت الحضرة واتسعت لك النظرة واشتكت لك الفكرة . وكان شيخ شيخنا يقول : لعنة اللّه على من ظهرت له عورة فلم يفضحها « 2 » . وكان أيضا كثيرا ما يوصي بعدم المراقبة للناس وعدم المبالاة بهم ، إذ لا يتخلص من دقائق الرياء إلا بإسقاطهم من عينه ، وسقوطه هو من عينهم . ومن أراد أن يتخلص فليصحب من تخلص ولذلك قال : [ ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه ] « 3 » . قلت : إذ صحبة من لا يرضى عن نفسه خير محض لتحققه بالإخلاص ، فيسري ذلك في الصاحب حتى يتحلى بالإخلاص ، ويصير من جملة الخواص . وصحبة من يرضى عن نفسه شر محض ، ولو كان أعلم أهل الأرض ، لأن الطباع تسرق

--> ( 1 ) الزيادة من الأصل . ( 2 ) المقصود يتحقق ويعرف وجودها في نفسه ويقر بذلك كي يجاهدها . ( 3 ) وللّه در الشيخ ، فهل أفسد العلم إلا رضاء العلماء عن أنفسهم ، وهل فشي التبديع والتفكير في الأمة إلا من هؤلاء الوهابية الذين اغتروا بما حفظوا من العلم فسددوا سهامهم إلى المسلمين دون المشركين ، بل ووقعوا في الأئمة المتقدمين بالقول ببدعية مذاهبهم ، ثم يقولون بأفواههم إنهم يحترمون الأئمة . انظر للآرائهم في مسائل الإسبال واللحية وفي أبواب عديدة من صفة الصلاة كفتوت الفجر مثلا أو إرسال اليدين في القيام أو عدم قراءة المأموم للفاتحة أو ملازمة الجهر بالبسمة ، أو إدخال لفظ السيادة على اسم المصطفى في التشهد أو اتخاذ الأوراد أو التسبيح بالآلة دون الأصابع وغير ذلك من مسائل ملأوا الدنيا بها ضجيجا وصراخا . أليس منبع ذلك كله رضاهم عن أنفسهم التي تنضح بكدوراتها ؟ ألم يضع هؤلاء وقت المسلمين في خلافات استنفدت وقتهم وجهدهم بينما الأمم تتداعى عليهم تتداعي الأكلة على قصعتها ، كما أخبرنا الصادق الأمين صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ .