أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

117

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

الطباع ، إذ الجهل الذي يقرب للحضرة أحسن من العلم الذي يبعد عن الحضرة ، ولذلك قال بعض العارفين : أشد الناس حجابا عن اللّه العلماء ، ثم العباد ثم الزهاد لوقوفهم مع علمهم وعبادتهم وزهدهم ، والجهل الذي يوصل إلى اللّه علم على الحقيقة ، والعلم الذي يحجب عن اللّه جهل على الحقيقة ، ولذلك قال : [ فأيّ علم لعالم يرضى عن نفسه ] . قلت : لأنه صار حجابا له عن ربه . [ وأيّ جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ] . قلت : إذ بعدم الرضا عن نفسه بحث عنها وتخلص من رقها فصار عبدا حقيقة للّه ، فحينئذ أحبه سيده واصطفاه لحضرته ، واجتباه لمحبته ، وأطلعه على مكنون علمه ، فكان أعلم خلقه ، واللّه تعالى أعلم . وإذا تخلص العبد من حظوظه وأوصاف بشريته قرب من حضرة ربه لصحة قلبه وإشراقه بنور ربه ، ثم امتحق وجوده في وجود محبوبه وشهوده في شهود معبوده . وإلى ذلك أشار بقوله : 36 - شعاع البصيرة يشهدك قربه منك ، وعين البصيرة تشهدك عدمك لوجوده ، وحقّ البصيرة يشهدك وجوده ، لا عدمك ولا وجودك . قلت : البصيرة ناظر القلب ، كما أن البصر ناظر القالب ، فالبصيرة ترى المعاني اللطيفة النورانية ، والبصر يرى المحسوسات الكثيفة الظلمانية الوهمية . ثم البصيرة باعتبار إدراك نور المعاني اللطيفة على خمسة أقسام : قسم فسد ناظرها