أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

109

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

الأوراق ، فما دمت متّكلا على كنز غيرك لا تحفر على كنزك أبدا ، فاقطع عنك المادة وافتقر إلى اللّه تفيض عليك المواهب من اللّه : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [ التوبة : 60 ] . إن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك . وقد قال الشيخ الدباس لتلميذه ابن ميمونة حين تأخر عنه الفتح فرصده فوجده يطالع رسالة القشيري : اطرح كتابك ، واحفر في أرض نفسك يخرج لك ينبوع ، وإلا فاذهب عني ، انتهى ، وباللّه التوفيق « 1 » . ثم ذكر سبب اتساع العلوم على الواصلين دون السائرين ، وهو أن الواصلين لم يقفوا مع شهود الأنوار ، بل نفذوا إلى نور الأنوار بخلاف السائرين ، فإنهم واقفون مع الأنوار مفتقرون إليها مملوكون في يدها فقال : 31 - اهتدى الراحلون إليه بأنوار التّوجّه ، والواصلون لهم أنوار المواجهة ، فالأولون للأنوار ، وهؤلاء الأنوار لهم لأنهم للّه لا لشيء دونه ] : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] . قلت : أنوار التوجه : هي أنوار الإسلام والإيمان ، وأنوار المواجهة : هي أنوار الإحسان أو تقول : أنوار التوجه : أنوار الطاعة الظاهرة والباطنة ، وأنوار المواجهة هي أنوار الفكرة والنظرة أو تقول : أنوار التوجه : أنوار الشريعة والطريقة ، وأنوار المواجهة : أنوار الحقيقة أو تقول : أنوار التوجه : أنوار المجاهدة والمكابدة ، وأنوار المواجهة : هي أنوار المشاهدة والمكالمة . وبيان ذلك : أن الحق سبحانه إذا أراد أن يوصل عبده إليه توجه إليه أولا بنور حلاوة العمل الظاهر ، وهو مقام الإسلام فيهتدي إلى العمل ويفنى فيه ويذوق حلاوته ، ثم يتوجه إليه بنور حلاوة العمل الباطن وهو مقام الإيمان من الإخلاص والصدق والطمأنينة

--> ( 1 ) وللقوم مشرب آخر حيث نقل المناوي في الكواكب الدرية عن العارف باللّه الدمرداش محمدي قوله : إن مطالعة حكايات الصالحين جند من جنود اللّه تحفز همم المريدين .