أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
102
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ الأعراف : 128 ] ، فكل من استعان باللّه وصبر في طلب حاجته كانت العاقبة له ، وكان من المتقين وقال تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطلاق : 3 ] ، أي كافيه كل ما أهمه ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم لبعض أصحابه وهو سويد بن غفلة : « لا تطلب الإمارة فإنك إن طلبتها وكلت إليها وإن أتتك من غير مسألة أعنت عليها » ، وعلامة الطلب باللّه هو الزهد في ذلك الأمر والاشتغال باللّه عنه ، فإذا جاء وقته تكوّن بإذن اللّه ، وعلامة الطلب بالنفس هو الحرص والبطش إليه ، فإذا تعذر عليه انقبض وتغير عليه ، فهذا ميزان من كان طلبه باللّه وطلبه بنفسه ، فمن طلب حوائجه باللّه قضيت معنى وإن لم تقض حسا ، ومن طلب حوائجه بنفسه خاب سعيه وضاع وقته ، وإن قضيت نهمته وحاجته . وها هنا ضابط يعرف به أهل العناية من أهل الخذلان ، وأهل الولاية من أهل الخسران . ذكره الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه فقال : إذا أكرم اللّه عبدا في حركاته وسكناته نصب له العبودية للّه ، وستر عنه حظوظ نفسه وجعله يتقلب في عبوديته والحظوظ عنه مستورة مع جري ما قدر له ، ولا يلتفت إليها كأنه في معزل عنها ، وإذا أهان اللّه عبدا في حركاته وسكناته ، نصب له حظوظ نفسه وستر عنه عبوديته ، فهو يتقلب في شهواته ، وعبودية اللّه عنه بمعزل وإن كان يجري عليه شيء منها في الظاهر . قال : وهذا باب من الولاية والإهانة ، وأما الصديقية العظمى والولاية الكبرى ، فالحظوظ والحقوق كلها سواء عند ذوي البصيرة ، لأنه باللّه فيما يأخذ ويترك انتهى . نقله الشيخ زروق في بعض شروحه . والحاصل أن تصرفات العارف كلها للّه « 1 » وتصرفات غيره كلها بالنفس ، ولو كانت باللّه فالعمل باللّه يوجب القربة ، والعمل للّه يوجب المثوبة ، العمل باللّه صاحبه داخل الحجاب في مشاهدة الأحباب ، والعمل للّه
--> ( 1 ) الأصل في المطبوع : باللّه .