أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

103

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

يوجب الثواب من وراء الباب ، العمل باللّه من أهل التحقيق ، والعمل للّه من أهل التشريع ، العمل للّه من أهل قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] ، والعمل باللّه من أهل قوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] « 1 » . وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه : بين العمل باللّه والعمل للّه ما بين الدينار والدرهم انتهى . وباللّه التوفيق . ومن كان علمه باللّه كان راجعا إليه في كل شيء ومعتمدا عليه في كل حال . وإليه أشار بقوله : 26 - من علامة النّجح في النّهايات الرجوع إلى اللّه في البدايات . النجح في الشيء هو بلوغ القصد والمراد فيه ، ونجحت مطالبه : إذا قضيت وبلغ منها ما أحب ، ونهاية الشيء : تمامه ، وبدايته : أوله . قلت : إذا توجهت همتك أيها المريد إلى طلب شيء أي شيء كان ، وأردت أن ينجح أمره وتبلغ مرادك فيه ، وتكون نهايته حسنة وعاقبته محمودة فارجع إلى اللّه في بداية طلبه وانسلخ من حولك وقوتك ، وقل كما قال عليه السلام : « إن يكن من عند اللّه يمضه » فلا تحرص عليه ولا تهتم بشأنه فما شاء اللّه كان وما لم يشأ ربنا لم يكن ، « فلو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لم يقدره اللّه لك لم يقدروا على ذلك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يقدره اللّه عليك لم يقدروا على ذلك ، جفت الأقلام وطويت الصحف « 2 » » ، كما في الحديث ، فإذا طلبت شيئا وكنت فيه معتمدا على اللّه ومفوضا أمرك إلى اللّه تنظر ما سبق في علم اللّه ، كان ذلك علامة نجح نهايتك وحصول مطلبك ، قضيت في الحس ، أو لم تقض ؛ لأن مرادك مع مراد اللّه لا مع مراد نفسك ، قد انقلبت حظوظك حقوقا لا تشتهي إلا ما قضى اللّه ، ولا تنظر إلا ما يبرز من عند اللّه ، قد فنيت عن حظوظك وشهواتك ، وإن طلبت شيئا بنفسك معتمدا على حولك وقوتك

--> ( 1 ) فيه نظر . ( 2 ) تقدم تخريجه .