أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

101

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وهو الجمال ، بحيث لا تفرح ولا تبطر ، فإن الجلال مقرون بالجمال ، والجمال مقرون بالجلال ، يتعاقبان تعاقب الليل والنهار . والعارف يتلون مع كل واحد منهما لا يستغرب شيئا ، ولا يتعجب من شيء إذ كل ما يبرز من عنصر القدرة كله واحد ، وبهذا وقع التفريق بين الصادق والصديق لأن الصديق لا يتعجب من شيء ولا يتردد في شيء وعد به ، بخلاف الصادق فقط ، فإنه مهما رأى شيئا مستغربا تعجب منه ، وإذا وعد بشيء قد يتردد في امتثاله ، وقد وصف اللّه تعالى السيدة مريم بالصديقية ، ولم يصف السيدة سارّة بها لأنها لما بشرت بالولد على وجه خرق العادة استغربت وقالت : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [ هود : 72 ] ، فلذلك قالت لها الملائكة : أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ هود : 73 ] ، بخلاف مريم فلم تتعجب ، وإنما سألت سؤال استفهام فقط ، أو سألت عن وقت ذلك ، أو كيفيته هل بالتزوج أو بغيره ، واللّه تعالى أعلم « 1 » . ثم ذكر الأدب الثامن ، وهو أن يكون تصرفه باللّه وللّه ومن اللّه وإلى اللّه ، وهو مقام الصدق الذي هو لب الإخلاص ، وإخلاص خواص الخواص فقال : 25 - ما توقّف مطلب أنت طالبه بربّك ولا تيسّر مطلب أنت طالبه بنفسك . التوقف : الحبس والتعذر ، والمطلب ما يطلب قضاؤه ، والتيسر : التسهيل . قلت : إذا عرضت لك حاجة من حوائج الدنيا والآخرة وأردت أن تقضي لك سريعا ، فاطلبها باللّه ولا تطلبها بنفسك ، فإنك إذا طلبتها باللّه تيسر أمرها وسهل قضاؤها ، وإن طلبتها بنفسك صعب قضاؤها وتعسر أمرها ولا يتوقف ويحبس أمر طلبته بربك ولا يتيسر ويسهل أمر طلبته بنفسك ، قال تعالى حاكيا عن سيدنا موسى عليه السلام : قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ

--> ( 1 ) وفيه نظر ، ولكل مقام مقال رضي اللّه عنهما .