محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

90

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

شيء من مراني الإمام رضي اللّه عنه ومشاهده البرزخية وكان رضي اللّه عنه إذا تعوق عن زيارة الإمام الشافعي رضي اللّه عنه يأتي إليه في المنام ويقول له يا عبد الوهاب إني عاتب عليك في قلة زيارتك لي . فقال له مرة : في غد أزورك . فقال له الإمام لا أطلقك حتى أمضي بك إلى مكاني وأخذ بيده إلى أن طلع به على ظهر قبته تحت المركب التي عليها وفرش له حصيرة جديدة ووضع بين يديه سفرة فيها خبز لين وجبن أزرار « 1 » وشق له بطيخة عبد اللاوى « 2 » . وقال له : كل يا عبد الوهاب في هذا المكان الذي ماتت ملوك الدنيا بشهوة « 3 » أكلة فيه . وزار رضي اللّه عنه مرة رأس الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما في المشهد الحسيني هو وشيخ الإسلام ابن الشلبي الحنفي ، وكان ينكر دفن رأس الحسين بهذا المشهد ولا يسلم لمن يقول بذلك ، فأدخله سيدي عبد الوهاب إليه وجلس هو وإياه فيه وقرءا شيئا من القرآن وأهدياه لروح الإمام الحسين ثم طرق شيخ الإسلام ابن الشلبي سنة من النوم فرأى شخصا خرج من القبر الحسيني ووضع رجلا عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم والأخرى عند قبر رأس الحسين كالنقيب فصلى وسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى صاحبيه ثم قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم من داخل القبر والشيخ أحمد بن الشلبي يسمع [ يا رسول اللّه أحمد بن الشلبي « 4 » وعبد الوهاب زارا قبر رأس ولدك الحسين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم تقبل منهما واغفر لهما ] « 5 » فجزاهم اللّه تعالى عن ولدي خيرا . انتهى . فاستيقظ ابن الشلبي من نومه وقال آمنت بدفن رأس الحسين في هذا المشهد وصار يزوره إلى أن توفيّ إلى رحمة اللّه تعالى .

--> ( 1 ) كذا بالأصول وباللطائف . ( 2 ) كذا بالأصول وباللطائف . ( 3 ) في اللطائف : « بحسرة » . ( 4 ) بالمنن : « الجلبي » وهو لقب شائع بالعراق ، وينطق في مصر : شلبي ، نحو نطقهم « وجه » : وش ( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول واستكملناه من لطائف المنن ص 359 .