محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

74

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

وكان ذلك كله بحضور جمع عظيم في مولد شيخه سيدي محمد بن أبي الحمائل السروي بمصر المحروسة . وكان من جملة الحاضرين الشيخ شهاب الدين بن حجر الهيتمي الشافعي المدفون الآن بمكة المشرفة ، والشيخ أحمد السواح ، وأخوه الشيخ علي أولاد الشيخ عبد الرزاق بكوم النجار بالغربية . فقال بصريح لفظه : اشهدوا عليّ كلكم أني أذنت لولدي هذا عبد الوهاب أن يلقن الذكر ويربي المريدين ويلبسهم الخرقة على سبيل التشبه بالقوم . قال ثم سافر صباح تلك الليلة وهو مريض . فقلنا خاطرك علينا فلعل ذلك آخر العهد . فقال لابد من الاجتماع فدخلت عليه وهو يختصر في محلة روح ، ففتح عينيه لي وقال : أسأل اللّه تعالى أن يسترك بين يديه فمات تلك الليلة رضي اللّه عنه في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة من الهجرة النبوية في مدة السلطان سليمان ابن السلطان سليم . ثم فشا مع الناس بأن الشيخ الشناوي أذن لي فجاءوا إليّ من مصر أفواجا أفواجا يطلبون منى التلقين فشاورت شيخي وأستاذي الشيخ الكامل في سائر العلوم والمعارف سيدي عليا الخواص فقال لي لا تفعل فإن هذا زمان قد قل فيه الصدق وطلب الطريق ثم أنه غلب عليّ جماعة وسألوني للّه تعالى التوفيق أن ألقنهم فلقنتهم الذكر فلم يفلح منهم غير واحد قلت وهو سيدي محمد بن الترجمان « 1 » ، واللّه أعلم . وقوله فلم يفلح غير واحد يعني الذين تلقنوا بعد نهي سيدي علي الخواص ، وأما قبل نهيه فتلقن عليه جماعة وأفلحوا فالحمد للّه رب العالمين . قال وكانوا ثلاثين نفسا ، يعني الذين سألوه في تلقينهم الذكر تصديقا لكلام سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) انظر ترجمته في الباب الرابع من كتابنا هذا .