محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

75

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

وقد كان سيدي محمد بن أبي الحمائل السروي رضي اللّه عنه يقول لقنت نحو عشرة آلاف نفس فلم يفلح منهم أحد غير سيدي محمد الشناوي رحمه اللّه . انتهى . قال مع أني قلت لسيدي محمد الشناوي لما أذن لي يا سيدي لست بأهل لمثل ذلك فقال : لا يا ولدي بل أنت أهل له وقد أذنا لك فإن انشرح صدرك للجلوس للطريق فقد صار معك الإذن وإن لم ينشرح صدرك لذلك لفقد الشروط فأنت أعلم بالحال إذ ذاك . وقال الشناوي له : أنا فعلت ذلك معك خوفا عليك من أن تجلس بلا إذن فتكون لقيطا في الطريق ولو بالاسم فقط وقد يزرع الشيخ في قلب المريد زرعا فلا « 1 » يثمر إلا بعد موته وقد يرضع الشيخ طفلا ويكون فطامه على يد غيره . انتهى . وقال سيدي عبد الوهاب وهذه النعمة من أكبر نعم اللّه تعالى علىّ إذ سترني بين العباد بهذا الإذن من هذا الشيخ فإن الجالس للطريق بغير إذن لا يصلح للطريق ولا للأدب . قال وقد كثر هذا النوع من أهل هذا الزمان فقال فيهم من أذن له شيخه فضلوا وأضلوا بل إنهم لم يصلوا إلى مقام المريدين فضلا عن العارفين . وكان سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه يقول : مثال من يفتح باب المشيخة في هذا الزمان مثال من يفتح المكتب لقراءة الأطفال عصر يوم الخميس وينتظر مجيئهم للقراءة أو مثال من يريد تقطير جمال الحجاج في جملة إذا رجعوا ورأوا نخيلها فلا يجيبه أحد منهم لذلك بخلافهم في ابتداء السفر فإنهم يسألونه في ذلك ويبذلون له الدارهم والهدايا حتى يقبلهم يقطرون معه ويشكرون فضله وإحسانه على ذلك وهذا مثال الزمن الأول في المريدين والمشايخ رحمة اللّه عليهم أجمعين . قال سيدي عبد الوهاب رضي اللّه عنه وكان سيدي محمد الشناوي رضي اللّه عنه من أولياء اللّه تعالى الراسخين في العلم من أهل الإنصاف والأدب في أولاد الفقراء وكان رضي اللّه عنه قد

--> ( 1 ) بالأصول : « فلم » .